مختارات

ماكس فيبر : العقلنة العلمية  

يؤلف التقدم العلمي جزءا يسيرا – انما الجزء الاهم من عمليه التذهين او التعقيل “intellektualisierung” التي نخضع لمسيرتها منذ الاف السنين, والتي أصبحت اليوم على نحو الشائع عرضه لمواقف سلبيه للغاية تتخذ منها.

لنبدا اولا بتوضيح الدلاله العمليه التي ينطوي عليها هذا “التجديد” أو “التسهيل العقلاني” (intellectualistiche rationalliserung) الذي اوجده العلم والتقنيه المسترشدة بالاتجاهات العلميه.

هل يعني ذلك اننا اليوم مثلا نملك معرفه اوسع بظروف الحياه التي نوجد في ظلها, مما يملكه الهندي الاحمر في امريكا او احدى الافراد المنتمين إلى قبائل الهوتنتوت في افريقيا؟ هذا أمر مستبعد. فكل شخص حين يركب الحافله الكهربائيه ليست لدي اي فكره، عن كيفيه تحرك العربة وتسييرها ما لم يكن عالما متخصصا في الفيزياء، ولا حاجه به ان يعرف ذلك ايضا بل يكفيه ان يستطيع الركون الى سلوك الحافله الكهربائيه فوق الشارع، و لذا فهو يوجد سلوكا وفقا لهذا التوقع.

أما كيف يتم صنع الحافله بحيث تتحرك وتسير على ذلك النحو، فالامر لا يعرف عنه شيئا. و الانسان البدائي او المتوحش يملك معرفه بادواته اوسع نسبيا.

فعندما ننفق النقود اليوم، أراهن ان كل فرد منا سوف يقدم اجابه مختلفه عن اجابه غيره تقريبا عن السؤال التالي (كيف يحدث ذلك اننا نستطيع شراء شيء لقاء النقود، واننا تارة نحصل على مقدار أكثر و طورا على مقدار أقل لقاء المبلغ النقدي إياه؟

ان الانسان البدائي يعرف ما ينبغي له عمله للحصول على قوته اليومي ويعرف المؤسسات التي تعيينه في هذا السعي. لذا فإن “التعقيل” و “التسهيل” المتزايد لا يدل على الزياده في المعرفه العامه بالاحوال والظروف التي يعيشها الانسان في ظلها بل هو يدل على شيء اخر، أنه يدل على المعرفه او الاعتقاد بان المرء متى شاء ذلك يستطيع في كل آن يتعلم ذلك ويخبره.

اي انه لا توجد هناك بشكل رئيسي، اية قوى خفيه غير قابله للحصر والضبط تلعب دورها في الامر، بل بالاحرى يستطيع المرء من حيث المبدأ ان يبسط سيطرته على كل الاشياء و يتمكن منها بواسطه التقدير الحسابي. و هذا معناه بالتالي، “فك السحر عن العالم”.

فلم يعد الامر كما كان عند الانسان البدائي الذي يعتقد بوجود القوه السحريه، و لا حاجه بنا الى الاستعانه بوسائل السحر لكي نسيطر على الارواح او نتوسل اليها كما فعل ذلك البدائي. فالاساليب التقنيه والحسابات تؤدي لنا هذه الخدمه وهذا ما يعنيه” التعقيل “.

ج.م

*المصدر

دفاتر فلسفية التفكير العلمي ص 12 – 13

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى