أخبار العالممختارات

السماء تعيد سموم البشر.. مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب

يُعد الماء العنصر الأبرز من عناصر الحياة، حيث لا يمكن للإنسان أو الحيوان أو النبات العيش دون هذه المادة الحيوية، بينما ينذر تغير المناخ بواقع جديد في العالم.

وتُعتبر الأمطار أحد أهم مصادر المياه على سطح الأرض، فهي الرافد الرئيس للبحيرات والأنهار والمياه الجوفية.

ولكن يبدو أن هذا المصدر الرئيسي للمياه بات غير آمن، وهو ما أكدته دراسة حديثة أجرتها جامعة ستوكهولم في السويد، وأظهرت أن مياه الأمطار لم تعد صالحة للشرب في “كل مكان على وجه الأرض”، بسبب إحتوائها على مواد كيميائية خطرة، تسمى “مواد الإكليل المشبع بالفلور ومتعددة الفلور” Perfluoroalkyl وPolyfluroalky Substances أو ما يُعرف اختصاراً بـ “PFAS”.

وقالت الدراسة إنه من الصعب تحديد جميع الآثار الصحية طويلة الأمد للتعرض لمواد “PFAS”، لأنها تشمل العديد من المركبات المختلفة، مؤكدة أن انتشارها يشكل خطراً على صحة الإنسان.

معضلة مقلقة

وتقول الخبيرة البيئية، فيفي كلّاب في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن مواد “PFAS” تستخدم في العديد من الصناعات، مثل تغليف المواد الغذائية والإلكترونيات ومستحضرات التجميل، وهي تنبعث في الهواء من المعامل أثناء عمليات التصنيع، ومنها تصل إلى الغلاف الجوي، لتعود الى الأرض على شكل “أمطار حمضية” تتسرب إلى المياه الجوفية ومياه المحيطات، وبالتالي فإن السماء تعيد سموم البشر للأرض مع الأمطار.

وتضيف كلّاب أن “المخيف” في الدراسة، هو أن الباحثين وجدوا أن هذه المواد الكيميائية، قد انتشرت في جميع أنحاء الغلاف الجوي و”كل مكان على وجه الأرض” وحتى الأماكن التي كانت تعتبر نقية مثل القارة القطبية الجنوبية أو أنتاركتيكا، مما يعني أن نوع التلوث هذا يأتي من أماكن بعيدة وتحمله الغيوم وتذهب به الى كل الكرة الأرضية.

وبحسب الخبيرة كلّاب فإنه عندما تصبح الأمطار حمضية تصبح غير صالحة للشرب، كما أنها تتسبب بالضرر للتربة، داعية الى عدم تحميل المسؤولية فيما يحصل للمصانع فقط، فهناك مسؤولية يتحملها الإنسان، من خلال استخدامه للمبيدات والمغذيات الزراعية مثل النيتروجين والفوسفور التي تتسرب للمياه الجوفية فترتفع أيضاً من حموضتها.

من جهته، يقول بدوي رهبان وهو أخصائي في آثار تغير المناخ والكوارث الطبيعية في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إن دراسة جامعة ستوكهولم أتت لتقول إن مياه الأمطار ليست سليمة كالسابق، وبالتالي على المجتمع أن يتحرك لإنقاذ الوضع.

ويضيف  بدوي رهبان الذي كان يشغل مدير الحد من الكوارث الطبيعية في اليونيسكو، إن الحل لهذه المشكلة لا يمكن أن يكون نتاج عمل فردي، بل هو قرار دولي يجب أن يتخذ قبل فوات الأوان، مشيراً الى أن الوضع يتطلب مقاربات واستراتيجيات شاملة تعيد النظر بطريقة عمل المصانع واستخدام مواد صديقة للبيئة والبشر، والاعتماد اكثر على الطاقات المتجددة والنظيفة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى