شعر

عندما تعزفُ الريح

رأسي يتدلّى من شاهقٍ وأقدامي ضَلّتِ الطريقََ فَلَمْ تجدْ غيرَ أشواكٍ بلا رحيقٍ وسنابل شَبّ بها الحريقُ وأرضٍ بلقع تعطشُ المطرَ كعطشِ السَديمِ لشمسِ المَغيبِ ووجوهٍ لمْ يهدهد بساطَ سحابها الربيعُ ولمْ تُرطّبها انكساراتُ الريحِ فعندما كان لفظي عَسَلاً غطّى الذبابُ فمي ولمّا صارَ عَلْقماً أغلقَ الضجيجُ أُذنيّ وأنا بينَ هذا وذاكَ أبقى صامتاً يحتويني الاحتراقُ أَسَفاً علىٰ دليلِ دربٍ يسيرُ عكس اتجاهِ العاصفةِ أهُوَ حلمٌ ضبابيّ !؟ أمْ بياضٌ يستطيلُ مع بحرٍ صابهُ نزيفٌ !؟ تعانقَ البحرُ مع الهديرِ فغارَ جسدٌ مخمليّ في قاعٍ سحيقٍ وحلّقتْ زقزقاتُ العصافيرِ في فضاءآتِ العروجِ بُعْداً لنفخةٍ في رمادٍ لمْ تخلف إلاَّ الغبار عبثاً كنتُ أحاولُ إشعال ذلكَ الضَوءِ الخافتِ فالظلامُ أَرْحمُ !! لا طائلَ من صرخةٍ بمَنْ لا يحسنونَ الطفرَ فوقَ الأَسْلاكِ الشائكةِ ، الحريرُ الناعمُ سلوةُ الخانعينَ فلينهار صوتي في دروبِ الرجاءِ ما دامتْ لغتي الحُبلى موؤودةً رهينةَ الإجهاضِ قبلَ اكتمال جنينها تُعساً لغيمتي التي هطلتْ على صحراءَ لا ينبتُ فيها زرعٌ ولا ينمو فيها ضَرْعٌ فَأَكِرّ راجعاً لجداري الخامسِ أُعَتّقُ غصصي بلفحاتِ الندمِ عَلِّي أجدُ في ركامِ أوردتي وفي خبايا شراييني رمالاً أدّخرُها لرياحٍ أُخَر .

كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

      العِراقُ _ بَغْدادُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى