مختارات

أثر ثورة ٣٠ يونيو على كافة المستويات

ليست كل الثورات تُقاس بما احدثته في لحظة اندلاعها ،بل بما تتركة من اثر في مسار الدولة لسنوات تالية ، ومن هذا المنطلق جاءت ثورة الثلاثين من يونيو لتفتح صفحة جديدة في التاريخ المصري ، انتقلت فيها الدولة من مواجهة تحديات وجودية إلي تبني مشروع واسع لإعادة البناء واستعادة الإستقرار.

وكان نجاح الثورة نتاج مجموعة من العوامل المتكاملة، في مقدمتها وحدة الشعب المصري وإدراكه لحجم التحديات التي كانت تواجه الدولة، ووقوف مؤسسات الدولة الوطنية إلى جانب الإرادة الشعبية، وإيمان المصريين بأن الحفاظ على الدولة هو الضمان الحقيقي لأي إصلاح أو تقدم،وقد استند نجاح الثورة إلى تضافر إرادة الشعب المصري مع مؤسسات الدولة الوطنية، لقد أثبت المصريون أن الدولة الوطنية ليست مجرد حدود جغرافية وإنما كيان يستحق التضحية والصمود في مواجهة كل محاولات التفكيك.

وبرز خلال هذه المرحلة الدور المحوري «للرئيس / عبد الفتاح السيسي» الذي ارتبط اسمه بأحد أكثر القرارات حساسية في تاريخ مصر الحديث، فقد تحمل مسؤولية تاريخية في توقيت بالغ التعقيد، واضعًا مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات أخرى وسط ظروف إقليمية مضطربة ومخاطر غير مسبوقة كانت تهدد استقرار الدولة ومؤسساتها.

ولم تكن السنوات التالية سهلة، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرة القيادة على الصمود، فقد واجهت الدولة تحديات أمنية وإرهابية، وضغوطًا سياسية وإعلامية، ومحاولات مستمرة للنيل من استقرارها، فضلًا عن أزمات إقليمية متلاحقة فرضت واقعًا شديد التعقيد، ومع ذلك استمرت القيادة السياسية في إدارة هذه الملفات بثبات، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، وتأكيد حضور مصر الإقليمي ودورها في محيطها العربي والإفريقي.

 

لقد كانت المؤامرات التي أحاطت بمصر تستهدف إنهاك الدولة وإدخالها في دوامة الفوضى التي شهدتها دول أخرى في المنطقة، إلا أن تماسك الجبهة الداخلية، ووعي الشعب، ودور القوات المسلحة والشرطة، والقيادة السياسية، حال دون تحقيق تلك المخططات، وأصبح الحفاظ على الدولة المصرية في حد ذاته إنجازًا استراتيجيًا في منطقة تعصف بها الصراعات والتقلبات

إن القيمة الحقيقية لثورة الثلاثين من يونيو لا تكمن فقط في تغيير مسار سياسي، وإنما في ترسيخ فكرة أن بناء الدول يحتاج إلى قرارات شجاعة، وإرادة لا تعرف التردد، وقيادة تتحمل مسؤولية الاختيار في أصعب اللحظات، فالتاريخ لا يخلد أصحاب الكلمات الرنانة وإنما يخلد من تحملوا المسؤولية عندما كانت الأوطان على المحك.

وبعد سنوات من تلك الثورة، تبقى الثلاثين من يونيو يونيو رمزًا لمرحلة انتقلت فيها مصر، وفق هذه الرؤية من حالة القلق وعدم اليقين إلى مرحلة السعي لترسيخ مؤسسات الدولة وتعزيز استقرارها،وستظل هذه المناسبة شاهدًا على أن الشعوب التي تؤمن بوطنها، وتلتف حول قيادتها، قادرة على تجاوز أصعب الأزمات،لقد أثبتت السنوات التي أعقبت الثلاثين من يونيو أن الحفاظ على الدولة الوطنية كان المدخل الرئيسي لأي عملية تنموية لاحقة،ومن هذا المنطلق اكتسبت الثورة مكانتها بوصفها محطة مفصلية في التاريخ المصري المعاصر، ارتبطت باستعادة الاستقرار، والانطلاق نحو مشروع وطني يستهدف تعزيز قدرات الدولة وترسيخ مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.

عاشت مصر قيادةً وشعباً .

بقلم / مربم آل عيسى

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى