مؤسسة رسالة السلام العالمية

فيديو … كلمة الإعلامي مجدي طنطاوي في إندونيسيا.. حيث يعانق النيل شواطئ “لامبونج” برسالة سلام لا تنطفئ

بقلم: بهجت العبيدي

​من قلب محافظة “لامبونج” الإندونيسية، وفي مشهد تجسدت فيه وحدة الروح والقيم، انطلقت الكلمات لتختصر مسافات جغرافية شاسعة بين القاهرة وجاكرتا. لم تكن مجرد ندوة دعوية، بل كانت رحلة فكرية عبر التاريخ والحاضر، قادها الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة “رسالة السلام العالمية”، ليرسم ملامح فجر جديد للخطاب الإسلامي المعاصر.

​بدأ طنطاوي حديثه بنبرة تحمل الاعتزاز بهذا البلد “الطيب أهله”، واصفا إندونيسيا بأنها “البوصلة” التي تتوجه إليها مؤسسة رسالة السلام في مشروعها العالمي. فالأمر هنا لا يتعلق فقط بكونها رابع أكبر تعداد سكاني في العالم، أو بقوتها الاقتصادية الصاعدة التي يتنبأ لها العالم بمستقبل واعد بحلول عام 2030، بل السر يكمن في “الروح” التي دخل بها الإسلام إلى هذه الجزر السبعة عشر ألفاً.

​سرد طنطاوي بأسلوب شائق تاريخا لم يُكتب بحد السيف، بل كُتب بأمانة التجار ونبل الأخلاق. لقد استعاد مشهدا تاريخيا لتجار مسلمين قادمين من الهند واليمن وفارس، لم يحملوا جيوشا، بل حملوا قيماً قرآنية حية. وعندما سألهم أهل هذه الأرض عن سر نبلهم، كانت الإجابة واحدة: “إنه الله.. ورسوله.. والقرآن”. من هنا، يرى طنطاوي أن إندونيسيا هي المرجعية التي تبرهن للعالم أن الإسلام دين “رحمة وعدل وحرية”، وليس دين إكراه وهو جوهر مشروع المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية.

​وفي استعراضه لرؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، عقد طنطاوي مقارنة جريئة وصادقة بين واقعين؛ واقع المناطق التي دخلها الإسلام عبر صراعات مسلحة فبقيت تعاني من عثرات التاريخ، وواقع إندونيسيا التي استقبلت الإسلام “بالحب والرحمة”، فظلت متمسكة بالعهد، نابضة بقيم التسامح، وسفيرة فوق العادة للدين في كل الدنيا.

​لم يغفل طنطاوي الجانب الإنساني العميق في رسالة المؤسسة، وهو الجانب الذي ينطلق منه مشروع المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، موضحا أن التكريم الإلهي في قوله تعالى: “ولقد كرمنا بني آدم”، هو المبدأ الحاكم للتعامل مع الآخر، أياً كان لونه أو جنسه أو معتقده. فالعبادات في جوهرها ليست أعباء، بل هي محطات لتجديد “العقد الأخلاقي” مع الخالق، حيث تعني كلمة “الله أكبر” في صلواتنا أن الله أكبر من كل ظلم، وأكبر من كل بطش، وأكبر من أي مفسدة في الأرض.

​اختتم طنطاوي سرده بدعوة صادقة، مشوبة بمسؤولية الكلمة، محذرا من “هجر القرآن” كما نبه الرسول الكريم في شكواه لربه. لقد كانت دعوته في “لامبونج” هي دعوة للتمسك بـ “حبل الله” والاعتصام بالوحدة، مؤكدا أن الأمل ما زال معقودا على هذا البلد النقي ليكون منارة تعيد للعالم وجه الإسلام الحقيقي الذي أضاعه الغلو والجهل.

​بينما كانت القاعة تموج بالتصفيق والتقدير، غادرت الكلمات المنصة لتستقر في قلوب الحاضرين، معلنة أن “رسالة السلام” ليست مجرد شعار، بل هي عهدٌ يقطعه المفكرون والعلماء لتنقية مرآة الدين من شوائب التاريخ، تماماً كما فعلت إندونيسيا منذ قرون.

شاهد الكلمة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى