مؤسسة رسالة السلام العالميةمختارات

الباحث أحمد شعبان محمد يكتب :تعقيب على مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية في “ملتقى الوعي المجتمعي” بالإسكندرية

الباحث أحمد شعبان جاءت مشاركة مؤسسة رسالة السلام العالمية فى ملتقى الوعى المجتمعى بمعهد العجمى العالي للعلوم الإدارية بالإسكندرية بالمشاركة مع مؤسسة القادة فى توقيت هام..

والحقيقة أن ما شهدناه في هذا الملتقى لا يمكن اعتباره مجرد فعالية عابرة أو نشاط ثقافي تقليدي، بل هو انعكاس لتحول نوعي في طبيعة الخطاب الموجّه للشباب، حيث لم يعد التركيز على نقل المعرفة فقط، بل على إعادة تشكيل الوعي ذاته باعتباره الأساس الحقيقي لأي نهضة أو استقرار.

 

إن جوهر ما تم طرحه داخل الملتقى ينبع بوضوح مع الرؤية التي يتبناها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، والتي تنطلق من أن بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسات، وأن أي محاولة للإصلاح دون تأسيس وعي صحيح ستظل تدور في حلقة مفرغة.

 

أولًا: الوعي كخط دفاع :

 

الرسالة الأهم التي حملها الملتقى هي أن الوعي لم يعد خيارًا ثقافيًا أو رفاهية نخبوية، بل أصبح ضرورة وجودية في عالم تتسارع فيه التحديات، خاصة مع تعاظم تأثير الإعلام والتكنولوجيا.

ومن هنا، فإن طرح موضوعات مثل الأمن السيبراني، ودور الإعلام، وصناعة القرار، يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المعركة الحقيقية التي تخوضها المجتمعات اليوم: معركة على العقول قبل أي شيء آخر.

 

ثانيًا: من التلقين إلى التفاعل

 

تميّزت مشاركة المؤسسة بخروجها من إطار التلقين إلى فضاء التفاعل، وهو ما تجلى في نموذج “صناعة رجل الدولة”.

وهنا تظهر نقطة فارقة:

لم يعد المطلوب شابًا يحفظ، بل شابًا يفكر، يحلل، ويقرر.

وهذا التحول هو ما يصنع الفارق بين جيل تابع وجيل قادر على صناعة مستقبله.

 

ثالثًا: السلام كنتاج للفهم لا كشعار

 

الشعار المرفوع “معًا نبني الوعي… معًا نصنع السلام” لم يكن مجرد عبارة إنشائية، بل يعكس معادلة دقيقة:

لا سلام بلا فهم، ولا استقرار بلا وعي.

وهو ما يتسق مع الطرح الذي يرى أن العنف والتطرف ليسا إلا نتيجة مباشرة لخلل في الفهم، وليس مجرد انحراف سلوكي طارئ.

 

رابعًا: الحضور الطلابي… المؤشر الأهم

 

الحضور الطلابي الكبير ليس تفصيلًا عابرًا، بل هو المؤشر الحقيقي على نجاح الفكرة.

فالشباب حين يُقبلون على هذا النوع من الطرح، فهذا يعني أنهم يبحثون عن بديل جاد يجيب عن أسئلتهم، ويمنحهم دورًا حقيقيًا في المجتمع، لا مجرد موقع المتلقي.

 

خامسًا: من الفكرة إلى المشروع

 

ما يميز هذا الحدث أنه لا يكتفي بطرح الأفكار، بل يسعى لتحويلها إلى برامج عملية:

 

إعداد كوادر

 

تأهيل قيادات

 

بناء وعي تكنولوجي

 

تدريب على اتخاذ القرار

 

 

وهذا الانتقال من التنظير إلى التطبيق هو ما يمنح المشروع مصداقيته وقيمته.

اخيرا

إن ما تقوم به مؤسسة رسالة السلام العالمية في هذا السياق يمكن اعتباره خطوة جادة نحو إعادة بناء العقل المجتمعي، عبر منهج يقوم على الفهم، والحوار، والانفتاح، بعيدًا عن الجمود أو التطرف.

فإذا كان الماضي قد شهد صراعًا على الأرض، فإن الحاضر والمستقبل يشهدان صراعًا على الوعي…

ومن يملك الوعي، يملك القدرة على صناعة السلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى