هشام النجار : تزييف الوعي أخطر من احتلال الأرض .. هكذا اختطفوا عقول الأمة

– صراع القرن : من يملك وعيك يملك مستقبلك .. ثورة فكرية تقلب الموازين في حرب لا رصاص فيها
قال هشام النجار الباحث والكاتب الصحفي وعضو مؤسسة رسالة السلام ما كانَ التاريخُ ساحةً للصراعِ المادّي وحده، فالتاريخُ كلُّه في جوهره معركةٌ على الوعي قبل أن يكون معركةً على الأرضِ والثروةِ والنفوذ، والأممُ تُهزَم عندما يُعادُ تشكيلُ إدراكها للواقع، وليس فقط عندما تُهزَم عسكريًّا، وعندما يُعادُ تعريفُ عدوِّها وهندسةُ أولويّاتها.
نشأ من هنا مفهوم أو مصطلح “المغفَّل المفيد”، وهو شخصٌ يُستَخدم عن وعيٍ ناقص أو مُزيَّف لخدمةِ مشاريعَ تتناقض مع مصالحه ومصالح أمّته.
هذا المصطلح هو توصيفٌ متأخِّر لظاهرةٍ قديمةٍ قِدمَ الصراع بين الحقِّ والباطل، وقد أشار القرآن الكريم إليها، مثل قوله سبحانه وتعالى في سورة الكهف:
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)، وهذه هي خطورة تغييب الوعي، إذ يصبح مشروعًا يُدار ويُستثمر من قِبَل آخرين.
أخطر صور “المغفَّل المفيد” هي التي تُصنَع على المستوى الاستراتيجي، وقد أشار إليها في كتبه ومؤلفاته كثيرًا أستاذُنا المفكّر الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي؛ إذ يُعاد توجيه طاقات الشعوب ونضالها، نحو معارك جانبية وهمية، تخدم في النهاية الخصوم أنفسهم لا نحو أعدائها الحقيقيين.
جاء ذلك خلال فعاليات ” ملتقى الوعي المجتمعي ” والذي تشارك فيه مؤسسة رسالة السلام العالمية والمنعقد بمقر معهد العجمي العالي للعلوم الإدارية، بالتعاون مع مؤسسة القادة للعلوم الإدارية والتنمية، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي ودعم ركائز الاستقرار والسلام .
واضاف هشام النجار ضاربا المثال في مجال تزييف الوعي الاستراتيجي : في ذروة الصراع الدولي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، جرى حشد آلاف الشباب العرب والمسلمين تحت شعار الجهاد، لكن ليس نحو فلسطين، إنما في أفغانستان، وتم تسويقهم باعتبارهم (مجاهدين من أجل الحرية)، كما وصفهم هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأميركي.
تكمن هنا المفارقة؛ ففي اللحظة التي كانت فيها القضية الفلسطينية تشهد زخمًا وتصاعدًا في الوعي والمقاومة، جرى تفريغ هذا الزخم وتوجيهه إلى ساحة أخرى تخدم أولويات أميركا أو ما يُطلق عليها (القوة العظمى)، باستخدام أدوات ينطبق عليها حرفيًّا هذا المصطلح (المغفل المفيد)، وبذلك تحقّق للأميركيين هدفان استراتيجيان واضحان: استنزاف الاتحاد السوفيتي –خصمها الإستراتيجي اللدود- وإخراجه من أفغانستان، وفي الوقت نفسه صرف الوعي العربي والإسلامي عن فلسطين كقضية مقاومة أولى، لتتراجع في سلّم الأولويات، وبذلك يتحقّق “المغفَّل المفيد” في أوضح صوره؛ طاقاتٌ هائلة تُستثمر، ولكن في الاتجاه الذي يريده الخصم.
مثالٌ آخر: خلية الفنية العسكرية عام 1974م؛ حيث ظهرت خلية دعمتها جماعة الإخوان بقيادة فلسطيني يُدعى صالح سرية، واستهدفت اغتيال الرئيس المصري البطل الشهيد أنور السادات؛ والمفارقة هنا أشدّ حدّة؛ إذ بدلًا من أن تتوجّه الطاقات لمقاومة الاحتلال الحقيقي في فلسطين، جرى توجيهها نحو استهداف قائد ارتبط اسمه بالانتصار العسكري العربي الوحيد على إسرائيل في حرب أكتوبر 1973م.
وتابع هشام النجار :هذا هو أساس توظيف أجهزة الاستخبارات الأجنبية لأخطر “مغفَّل مفيد” على الإطلاق طوال قرن، وهو ما كشف عنه بشكلٍ مفصّل ودقيق أستاذُنا المفكّر على الشرفاء، موضحًا كيف تستخدم القوى الخارجية الطامعة الجماعات المتطرفة والتكفيرية والإرهابية لتحويل العدو من الخارج إلى الداخل (إلى داخل المجتمعات والدول العربية والإسلامية باستخدام جماعات تكفيرية وظيفية ضالة ومأجورة)، ولإضعاف مراكز القوة العربية الحقيقية، وإرباك الوعي الجمعي بحيث يصبح غير قادر على التمييز بين الصديق والعدو.
وأشار الأستاذ الشرفاء في هذا السياق إلى أكبر خدعة في التاريخ الإسلامي كلِّه، التي توضّح كيف يفيد جهلُ الكثيرين وغفلتُهم مخططات الأعداء، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعًا، عندما تفرّق العرب والمسلمون إلى فرقٍ وشِيعٍ وطوائف، مُخالفين أمر الله في القرآن بالوحدة والاعتصام بحبل الله، (كلُّ حزبٍ بما لديهم فرِحُون).
ولم يُفِد ذلك إلا الخصوم والأعداء الذين استفادوا من انشغال المسلمين بخلافاتهم وتفرّقهم وتشتتهم وحروبهم الطائفية، مما سهّل عليهم اختراق المجتمعات والدول ونهب ثرواتها وفرض إرادتهم عليها.
نموذجٌ رابع مهم من بين عشرات النماذج: تزييف الوعي حول سيناء وصناعة عدوٍّ وهمي بعد عام 2011م؛ إذ إن الجناح العسكري لجماعة الإخوان الإرهابية، التي أسماها أستاذنا الشرفاء “إخوان الشياطين”، وهي حركة (حسم) الإرهابية، وصفت الجيش المصري في بياناتها بأنه (جيش الاحتلال)، تحقيقًا لنفس الهدف: صرف النظر عن العدو الحقيقي، وجعل الدول العربية الحامية نفسها هي العدو، في عملية مُمَنهجة لتزييف الوعي.
إلى درجة أنني اكتشفت أن هذه الجماعة الإرهابية زيفت خرائط من حقبة استعمارية قديمة بمساعدة جهاز مخابرات أجنبي، لتروّج أن سيناء تابعة للشام وليست مصر، وأن الجيش المصري يحتلها ويجب تحريرها منه.
وكانت النتيجة تحويل سيناء، ذات الأهمية الإستراتيجية والدينية الفائقة، إلى ساحة صراع داخلي بدلًا من أن تكون خط الدفاع الأول عن الأمة، وفتح الباب أمام مخططات مثل الوطن البديل وتصفية القضية الفلسطينية.
القرآن الكريم، كما قرأ مراده ومقاصده الأستاذ الشرفاء، أسّس للوعي الاستراتيجي من خلال:
إدراك أولًا قيمة الوحدة والاصطفاف كالبنيان المرصوص: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وإدراك أهمية معرفة العدو الحقيقي، وهو المعتدي من الخارج، لا محاربة مجتمعاتنا ودولنا: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)، وليس العكس، وكذلك إدراك خطورة التفرّق والتحزّب والطائفية: (إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء).
كما قال الله تعالى في سورة يوسف، لندرك قيمة وأهمية أمن مصر الاستراتيجي: (ادخُلوا مصرَ إن شَاء اللهُ آمِنين)، وهو تقرير إلهي لقيمة الأمن الاستراتيجي لمصر باعتبارها مركز الاستقرار في محيط مضطرب، وهو أمرٌ مشروط بوعي الناس وقدرتهم على حمايته والحفاظ عليه.
كذلك فإن الإشارة إلى سيناء كونها أرض الوحي تحمل دلالات تتجاوز البعد الجغرافي إلى البعد الحضاري والاستراتيجي؛ إذ يقول الله تعالى: (فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن بالبقعة المباركة)، ويقول: (إنك بالوادي المقدس طوى)؛ فوصف (المبارك والمقدس) إشارة إلى مركزية الموقع في حركة التاريخ والوحي وليس مجرد قداسة روحية.
في سيناء جرى خطاب السماء للأرض، وفيها تشكّل أعظم مشاهد التجلي الإلهي عندما (تجلّى ربه للجبل فجعله دكًّا)، وهذا التفرد يمنح سيناء مكانة إستراتيجية لا يجوز تغييبها أو التلاعب بوعي الناس تجاهها.
وقد حذّر القرآن الكريم من فقدان الوعي بهذه القضية، كما حدث مع بني إسرائيل عندما أُخذ عليهم الميثاق عند الطور: (خُذوا مَا آتيناكُم بقوة)، لكنهم انحرفوا وانشغلوا برموز القوة المادية، كالعجل والذهب والهيكل، أي أنهم استبدلوا المصالح بالقيم.
إن تشكيل المفكر الشرفاء للوعي الاستراتيجي للأمة يقوم على إعادة تعريف مفاهيم العدو والصديق والمصلحة والخطر والحقيقة والوهم.
كما كشف الأستاذ الشرفاء آليات وأدوات تضليل الوعي، وفكّك الخطابات التي تُنتج “المُغفَّل المُفيد”، سواء عبر توظيف الدين أو تزوير التاريخ أو إعادة صياغة الأولويات، ووجّه الانتباه إلى العدو الحقيقي الغاصب المعتدي الذي يحتل الأرض ويهدد الوجود، بدلًا من الانشغال بصراعات داخلية تستنزف القوة.
وطرح أستاذنا الشرفاء أيضًا رؤية إستراتيجية عميقة ومتكاملة لاستعادة وحدة الأمة، قائمة على التكامل السياسي والعسكري والاقتصادي، باعتبار أن التحديات مشتركة وأن الوحدة ضرورة إستراتيجية.
الوعي الفكري.. تحرير المفهوم واستعادة الدين
إذا كان تغييب الوعي الإستراتيجي يعيد توجيه المسار نحو أعداء وهميين، فإن تغييب الوعي الفكري يعيد تعريف الدين ذاته، فيتحول من رسالة تحرير إلى منظومة مفاهيم مشوّهة تُنتج إنسانًا يظن أنه يعبد الله، بينما هو في الحقيقة يعبد تصورات بشرية نُسِبت إلى الدين زورًا.
جاءت الخطوة الثانية في مشروع المفكر علي الشرفاء الحمادي من هنا: تفكيك المفاهيم المغلوطة، ثم إعادة بناء وعي فكري أصيل، يستمد مرجعيته من القرآن الكريم وحده، باعتباره النص الإلهي المحفوظ، ومصدر الهداية الذي لا يأتيه الباطل.
المسلم -وفق هذا التصور- يدرك ما قيل وما يُقال، وما الحكمة منه: (يُعلِّمُهُم الكِتابَ والحِكمَة)، وكيف يترجمه إلى واقع يحقق مقاصد العدل والرحمة والحرية.
ومن أبرز المفاهيم التي أعاد الأستاذ الشرفاء تفكيكها مفهوم “الخلافة”، الذي قُدِّم عبر قرون باعتباره نظام حكم ديني محدد، وأحيانًا كركن من أركان الدين، بينما هو في الحقيقة القرآنية يختلف جذريًا؛ إذ أن القرآن وضع منظومة قيم حاكمة ينبغي أن تتحقق في أي نظام: الشورى، العدل، الحرية، الكرامة الإنسانية، دون تحديد آلية جامدة لتطبيقها ولم يربط الإيمان بنظام حكم محدد، ولم يفرض شكلًا سياسيًا بعينه.
يعني هذا أن السياسة في الإسلام مجال اجتهاد إنساني يتطور مع الزمن بما يحقق مصالح الناس ويطبق هذه القيم، أما تحويلها إلى نموذج مقدس فهو تجميد لحركة الزمن وفتح لباب الاستبداد باسم الدين.
كذلك من أخطر ما تعرض للتزييف مفهوم “الجهاد”، حيث جرى تحويله من مبدأ دفاعي أخلاقي إلى أداة عدوان وتوسع، بينما يقول القرآن: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا)، فالجهاد بالقتال هو ردٌّ على اعتداء قائم دون تجاوز للحد.
أي أن الجهاد، كما فصّله الأستاذ الشرفاء، هو دفاع مشروع عن النفس والأرض والكرامة وليس غزوًا ولا غدرًا ولا فرضًا للدين بالقوة، كما في قوله تعالى: (وإن جَنحُوا للسَّلمِ فاجْنحْ لهَا)، فالسلم هو الأصل، والقتال استثناء تفرضه الضرورة.
كما صحّح الأستاذ الشرفاء الوعي بشأن مفهوم الحرية الدينية، إذ يقول الله تعالى: (لا إكْرَاه في الدين)، (فمنْ شَاء فليؤمن ومن شَاء فليكفُر)، فلا مجال للالتباس؛ فالإيمان اختيار حر لا يُفرض بالقوة ولا يُراقَب من البشر، والعلاقة بين الإنسان وربه علاقة مباشرة لا وساطة فيها ولا وصاية لأحد عليها.
ولذلك يحسم القرآن المسألة بقوله: (إنَّما عليكَ البلاغُ وعلينا الحِسَاب)، (إنَّ إلينا إيابَهم ثم إن علينا حِسَابَهم)، أي إنهم يرجعون إلينا أولًا ثم يُحاسَبون.
ومن ثم فإن نزع سلطة الحكم على العقائد من البشر وإعادتها إلى الله هو في ذاته تحرير للعقل الإنساني من أخطر أشكال الاستبداد الديني.
الشرفاء وتحرير الوعي الديني
كما حرّر المفكر الكبير أستاذنا علي محمد الشرفاء الوعي الديني بإعادة تعريف الدين ذاته كونه منظومة قيم وسلوك متكاملة؛ إذ إن العبادات في جوهرها وسائل لتزكية النفس وليست طقوسًا شكلية، فهي تبني الأخلاق، ولذلك ربط القرآن بين العبادة والسلوك، بين الصلاة والنهي عن الفحشاء، وبين الزكاة والتكافل، وبين الصيام والتقوى.
وأكد أيضًا أن الإسلام ليس مجرد انتماء اسمي؛ فالإنسان، أيًّا كانت عقيدته، إذا حقق السلام في نفسه ومع الآخرين، ومارس في حياته العدل والرحمة والرأفة والبر والإحسان والتكافل والتعاون على البر والتقوى، فإنه يدخل في دائرة الإسلام الواسعة، كما يقول الله تعالى في سورة النساء: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا)، فالسلام هو المعيار، والسلوك هو الدليل والبرهان، وليس الادعاء أو الانتماء الشكلي.
يكتمل بناء الوعي الفكري والديني عندما يؤكد الأستاذ الشرفاء أن الإسلام هو الدين الذي أُرسِل به جميع الرسل حتى خاتم المرسلين عليهم جميعًا السلام وليس دين جماعة أو أمة بعينها، لأنه يقوم على مبدأ التسليم والإذعان لله، وعدم العدوان والاعتداء: (يا أيها الذينَ آمنُوا ادخُلوا في السلم كَافَّة)، كافة، يعني كل البشر بلا استثناء، فليدخلوا في توحيد الله، وإقامة العدل، وبناء إنسان حر حضاري راقٍ كريم.
وبهذا الطرح العميق الشامل، فإن المفكر الكبير الأستاذ علي الشرفاء قد صحح المفاهيم بعد تفكيكها، وأعاد بناء العقل المسلم على أساس قرآني مَتين، فحرّره من التبعية، ومنحه القدرة على الفهم والنقد والاختيار.
وأصبح المسلم بهذا الشكل فاعلًا واعيًا، يدرك دينه من مصدره، ويطبّقه في واقعه، ويقاوم محاولات تزييفه.
وبذلك يتكامل الوعي الفكري مع الوعي الإستراتيجي مع الوعي الديني، ليحدّدوا معًا كيف نفهم وأين نتجه، ومن دون هذا التكامل يظل الإنسان عرضة لأن يكون مرةً أخرى “مغفَّلًا مفيدًا” يشوه الإسلام ويخرب الأوطان لخدمة الأعداء، حتى وهو يظن أنه يسير في طريق الحق.
الجدير بالذكر ان المؤسسة تشارك في الملتقي الوطني للوعي المجتمعي برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي مدير عام المؤسسة وبحضور الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس الامناء بالقاهرة والكاتب الصحفي خالد العوامي نائب رئيس مؤسسة رسالة السلام لشئون الصحافة والإعلام والمتابعة والكاتب الصحفي ابو الفضل الإسناوي رئيس مركز رع وعضو المؤسسة والكاتب الصحفي عاطف زايد مدير تحرير الأهرام والكاتب الصحفي الدكتور هشام النجار عضو الموسسة وعضو الموسسة والصحفي محمد معتز عضو نقابة الصحفيين المصرية، والدكتور احمد الشريف رئيس مجلس امناء مؤسسة القادة ومستشار المؤسسة ، والدكتور محمد محسن رمضان مساعد رئيس مجلس امناء مؤسسة القادة ومستشار الامن السيبراني والذكاء الاصطناعي بمؤسسة رسالة السلام العالمية والمشرف على وحدة الذكاء الاصطناعى والامن السيبراني ورئيس المبادرة الوطنية سفراء الوعي التكنولوجي ، والدكتور هشام سعيد رئيس مجلس ادارة معهد العجمي للعلوم الإدارية .






