اسلاميات وعقائد

الدروس المستفادة من الهجرة النبوية الشريفة

عزت الشنيطي

يحتفل المسلمون ببداية عام هجرى جديد ، ويودعون عاماً آخر بكل ما حمل من آلام وآمال، وأحلام ، وأمنيات تحقق بعضها والبعض الآخر مازلنا ندعو الله العلى القدير أن يحققه ،وأن يعز الإسلام والمسلمين .

إن الهجرة النبوية الشريفة ، هى أعظم هجرة فى تاريخ البشرية ، حيث أصبحت تاريخاً عظيماً وذكرى عطرة لديننا الحنيف ، حيث هجر الرسول وأصحابه بلادهم وتركوا أموالهم وأهليهم طاعةً لله ورسوله ، ورغبةً فى نصر الإسلام فى بقعة جديدة ، بعد أن اشتد الظلم على المسلمين فى مكة المكرمة، وتعرض أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – لشتى صنوف التعذيب، نذكر على سبيل المثال ماحدث لبلال بن رباح – رضى الله عنه-، وضيق كفار قريش الخناق على كل من يرغب فى الدخول فى الإسلام ، فأمر الله تعالى رسوله بالهجرة الشريفة، فأعد – صلى الله عليه وسلم- العدة واختار الرفيق ، واختار كشافاً للطريق كى يدلهم على أفضل الطرق وأكثرها أماناً، وأختار الرسول الكريم أبابكر الصديق ليكون خير رفيق لأصعب طريق، ووكل على بن أبى طالب – رضى الله عنه ليبيت مكانه ليوهم كفار قريش أن الرسول الكريم لايزال نائماً بفراشه ، كما أمره عليه الصلاة والسلام برد الأمانات إلى أهلها.

وخرج الرسول الكريم وهو يردد قول الله تعالى :

﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾

خرج الرسول الكريم ترعاه عين الله وتغشاه رحمته قال تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )

ولسنا هنا بصدد سرد ماحدث بالرحلة الصعبة والظروف القاسية، ولكن نشيد هنا بالتخطيط المصاحب للهجرة النبوية، حتى وصولها إلى المدينة المنورة ، وحيث الاستقبال التاريخى للرسول ولأصحابه، بكلمات من نور سيظل يذكرها التاريخ ؛ طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا مادعا لله داع.

أقام الرسول الكريم بالمدينة ووضع قواعد ومبادىء إسلامية تصلح لكل زمان ومكان، وغمر أهل المدينة الرسول وأصحابه بالحب وشهدت المدينة تضحيات للصحابة لم ولن تحدث مثلها على مر التاريخ الإنسانى، وانتشر الإسلام سريعاً ودخل الكثير من الناس فى دين الله أفواجاً،

فكانت الهجرة النبوية الشريفة سبباً فى انتشار الإسلام فى شتى بقاع الأرض.

وإن كنا نحتفى فى هذه الأيام المباركة بذكرى الهجرة النبوية ، فلابد أن نتعلم منها بعض الدروس نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ؛

١-الأخذ بالأسباب: حيث اختار الرسول أبابكر الصديق ليكون رفيقه بالهجرة ، كما أعد الراحلة واختار من يدلهم على الطريق .

٢-التضحية : حيث ترك الرسول الكريم مكة المكرمة وهى أحب البلاد إلى قلبه( والله إنك لأحب البلاد إلى الله وإنك لأحب البلاد إلى ولولا أن أهلك أخرجونى ماخرجت ).

٣-لا لليأس : حيث مكث – صلى الله عليه وسلم أعواماً طويلةً بمكة يدعو إلى الله، وتعرض لأشد أنواع الأذى ومارحلة الطائف عن ذلك ببعيد، حيث خرج يدعو أهل الطائف للدخول فى دين الله إلا أنهم أذوه وأدموا قدمه (( اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، أرحم الراحمين ، أنت أرحم الراحمين ، إلى من تكلني ، إلى عدو يتجهمني ، أو إلى قريب ملكته أمري ، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تنزل بي غضبك ، أو تحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك )

وهناك الكثير من الدروس والعبر المستفادة من الهجرة النبوية، فوجب علينا نحن – المسلمين- أن نتبع سنة نبينا الكريم ونسير على نهجه ، ونحرص على إحياء سنته ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدهما أبداً كتاب الله وسنتى )، لقد أرسى الرسول الكريم أسس ومبادىء صالحة لكل زمان ومكان ، ولعل أكبر دليل على ذلك ظاهرة دخول الكثيرين فى دين الله أفواجاً من جنوب إفريقيا إلى غرب أوربا وشتى بقاع الدنيا.

إن الله تعالى أعزنا بالإسلام وكفى بالإسلام نعمة .

أدعو الله العلى القدير أن يكون عامنا هذا خير من سابقه، وأن يرزقنا فيه طاعته والعمل إلى مايحب ويرضى وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

كل عام وحضراتكم بخير

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى