أخبار العالمسياسة

القوات الأوكرانية تنظر إلى دخول إزيوم بمثابة تقدم استراتيجي

في خضم اشتعال المعارك في شرق أوكرانيا، وإعلان كييف، الاثنين، استعادة 6 آلاف كيلومتر من أراضي شرقي البلاد، كان بين تلك المناطق المعلنة مدينة إزيوم الاستراتيجية الواقعة بمقاطعة خاركيف.

وتشن أوكرانيا هجوما مضادا ضد القوات الروسية بجهات الشرق والجنوب حيث مدينتي خاركيف وخيرسون شرق البلاد، بعد أن نجحت الأخيرة في السيطرة على مساحات من الأراضي منذ بداية الحرب قبل 6 أشهر.

ونظرا للوضع الأمني المتدهور بشرق أوكرانيا، ووسط تضارب الروايات، فلا يمكن الجزم بسيطرة أوكرانية على المدينة، بحسب التقارير الغربية التي أكدت أن “تحرير إزيوم” يمثل ضربة لهدف روسيا الرئيسي من الحرب وهو السيطرة إقليم دونباس بشكل كامل.

ماذا حدث؟

• الرئيس الأوكراني يعلن في تسجيل مصور، في الساعات الأخيرة، أن قواته استعادت 6 آلاف كيلومتر مربع من الأراضي خلال شهر سبتمبر شرق البلاد.

• الجيش الأوكراني يعلن استعادة السيطرة على مدينة إزيوم الاستراتيجية.

ما الأهمية الاستراتيجية؟

ومساحة مدينة إزيوم لا تتعدى 43 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانها 56100 نسمة سنة 2001، إلا أن أهميتها الاستراتيجية جعلتها ساحة معركة شرسة منذ بداية الحرب، انتهت بسيطرة روسيا عليها في 1 أبريل الماضي، وفقا لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

خلال الحرب كانت للمدينة، التي تقع على الحدود بين منطقتي خاركوف ودونيتسك، أهمية كبيرة حيث إنها تقطع إمدادت الجيش الأوكراني القادمة عبر خاركيف إلى لوغانسك وتمهد الطرق لالتقاء القوات الروسية في مقاطعة خاركوف مع القوات المدعومة روسياً في إقليم دونباس، كما تعد:

• نقطة انطلاق مهمة للروس لشن هجمات بإقليم دونباس.

• بوابة دونباس بشرق أوكرانيا ومن هناك إلى البحر الأسود.

• قاعدة لوجستية مهمة لإمداد الجيش الروسي.

• تربطها شبكة سكك حديدية مع مدينة بلغورود الروسية عبر مدينة كوبيانسك المجاورة.

• السكك الحديدية تعتبر ممر موسكو اللوجستي الرئيسي الرابط بين روسيا وشرق أوكرانيا.

ووفق تقارير أوكرانية، فإنه بجانب السيطرة على إزيوم، استعادت القوات الأوكرانية كذلك يوم السبت، السيطرة على كوبيانسك، ما يهدد بتعطيل خط الإمدادات الروسي بشكل كامل وترك آلاف الجنود الروس على خط المواجهة بدون إمدادات.

ماذا تعني خسارة إزيوم بالنسبة للروس؟

وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” وشبكة “سي إن إن” الأميركية، سقوط إزيوم بـ”أسوأ تراجع عسكري لروسيا” منذ تغيير استراتيجيتها من مهاجمة العاصمة كييف إلى التركيز على شرق أوكرانيا، وهذا قد يتسبب في:

 

• نقص إمدادات الجيش الروسي بالعتاد والمؤن.

• ستكون نقطة تحول في الحرب.

• عزل القوات الروسية بشرق أوكرانيا.

• تجنيب مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك من الوقوع تحت سيطرة روسيا.

• يعرقل مساعي روسيا في السيطرة الكاملة على إقليم دونباس.

يقول الخبير العسكري الأوكراني فيرهي كوزان، إن “إزيوم” كانت القاعدة اللوجيستية الأساسية للقوات الروسية في خاركيف، وباستعادتها من قبل الأوكرانيين أصبحت قوات روسيا “معزولة بشكل متزايد” على خط المواجهة في دونباس، وفقا لصحيفة “الغارديان”.

ويضيف أن القوات الروسية قد تحاول تعزيز مواقع وحداتها القريبة من المدينة من خلال توفير المؤن والعتاد عبر الإسقاط الجوي من الطائرات، كما أن التشكيلات الروسية المسؤولة عن منطقة جنوب شرق خاركوف كانت تضم “جنوداً محترفين، وليسوا مرتزقة أو مجندين من دونباس، ما يعني أن تصديهم للتقدم الأوكراني أمر حتمي”.

ووسط إعلان أوكرانيا عن بعض النجاحات في معارك شرق أوكرانيا، حذر بعض المحللين العسكريين من أن التقدم السريع للأوكرانيين قد يجعلهم في حالة من الإرهاق وعرضة لهجوم روسي مضاد.

وبحسب “سي إن إن”، فإن العمليات الهجومية للأوكرانيين ما تزال في أيامها الأولى، وأن الوضع متقلب وأن أي مكاسب أبعد من أن تكون آمنة، كما أن التجربة أثبتت أن السيطرة على البلدات والمدن، تكون هشة في بعض الأحيان.

وتابعت: “لم يتضح حتى الآن مدى قوة سيطرة أوكرانيا على إزيوم والجهود التي قد تبذلها روسيا لمحاولة استعادتها”.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، يوم الاثنين، إن روسيا ستسعى لتحقيق كل أهداف العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، مؤكدا أن هذه العملية الخاصة مستمرة وستتواصل حتى يتم تحقيق كل الأهداف المحددة لها.

ويقول الخبير العسكري بيتر آليكس إن هذه “المكاسب ليست مضمونة، والروس قد يهاجمون مجددا في أي وقت لاستعادة إزيوم، والحرب لم تنته بعد”.

ويضيف لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن: “الجيش الأوكراني أحدث مفاجأة بالسيطرة على مدينة خاركيف بفضل المساعدات العسكرية السخية التي قدمها الغرب وأميركا”، لافتاً إلى أن سيطرة الأوكرانيين على مدينة إزيوم الاستراتيجية قد يقطع خطوط إمداد الجيش الروسي ما قد يعيق في الوقت الحالي فقط مهمته الأساسية وهي السيطرة على إقليم دونباس، خاصة وأن تتمتع بخط سكك حديدية يربط بين روسيا وشرق أوكرانيا، ومن المتوقع أن تغّير موسكو خططها العسكرية لاستعادتها بأقرب وقت”.

وتابع “روسيا لن تتخلى عن مكاسبها الاستراتيجية وحتى إن تراجعت قواتها أو انسحبت من بعض المناطق، هذا لا يعني هزيمتها قد يكون تغيير في الخطط العسكرية، ومن المتوقع أن تشن هجمات مضادة في الأيام المقبلة تستعيد بها تلك المدن خصوصا وأن سيطرة الأوكرانيين كثيرا ما تكون هشه وغير مستقرة”

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى