منوعات

الذكاء العاطفي وأساليب التربية الحديثة لتنشئة رجال المستقبل

كيف نسهم في تعليم الأولاد مبادئ الذكاء العاطفي للحصول على حياة سعيدة ومتوازنة صحياً من الناحية الجسدية والعقلية؟

تبدأ الخطوة الأولى بالتوقف عن إجبارهم على كبت مشاعرهم والسماح لهم بالبكاء. فالبكاء هو طريقة للتخفيف من تراكم المشاعر في داخلهم. لذا علينا السماح لهم بإظهار مشاعر الحزن والغضب والتعبير عن أنفسهم طالما لا يؤدي ذلك إلى التسبب بالأذى لأنفسهم أو للآخرين. فعدما أجد أحد أطفالي منزعجاً، أخبره بأنه من الطبيعي أن يشعر بالانزعاج أحياناً، وبأن الاعتراف بالضعف والتحدث عنه يتطلب شخصاً قوياً. وواجبنا هو الاعتراف بمشاعرهم وأحاسيسهم وأفكارهم وتقبلها حتى لو كانت مشاعر غضب تجاهنا، بدلاً من إشعارهم بالخجل منها.

أما الخطوة الثانية، فهي الإصغاء إلى أولادنا بكل صدق. يجب التحدث بشأن ما يحزنهم ويغضبهم، ومساعدتهم على فهم هذه المشاعر. كما يفضل التحدث إليهم بعد أن يعود ذهنهم صافياً وليس خلال نوبة الغضب عندما يفقدون قدرتهم على الإصغاء والتحدث بمنطقية. وينصحنا الدكتور مايكل سي رايشرت، في كتابه “كيف تربي صبياً” أن نتحلى بمهارة الإصغاء إلى الأولاد، وعدم الاستسلام عند رفض الأطفال ذلك، لأنهم سيحتاجون إلى ذلك عاجلاً أم آجلاً.

يحاول الآباء والأمهات اليوم مواكبة أساليب التربية الحديثة خصوصاً في تربية الصبيان. ويعيدون التفكير في نظرة المجتمع إلى الرجولة وفي المعنى الحقيقي لها. ويبحثون عن الحلول المثالية في البيت والمدرسة لتربية جيلٍ يتمتع بصحة عاطفية. وبصفتي أم لطفلين، أتذكر دائماً أنني مسؤولة عن تربية رجال المستقبل، وأحاول أن أجعل منهما رجلين صالحين. ولكن هذا لا يعني فقط توفير أفضل الألعاب أو الكتب أو تسجيلهم بالكثير من الدروس والنشاطات، بل يتضمن أيضاً العناية بصحتهم العقلية والعاطفية التي نغفل عنها كثيراً، بالإضافة إلى الأسلوب الذي نستخدمه كل يوم لمخاطبتهم والتعبير عن مشاعرنا تجاههم. فالأولاد من الصبيان تحديداً يتعرضون لضغوطات كبيرة بسبب بعض توقعات المجتمع، مثل التحلي بالرجولة وعدم إظهار مشاعر الضعف.

فلنبدأ التغيير الآن لننشئ جيلاً أفضل من الرجال الذين سيعملون بدورهم على تربية أبنائهم ليصبحوا رجالاً أفضل .

ج.م 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى