قراءة انطباعية ومنهجية في مجموعة خارج الطيف للشاعر جهاد الأحمدية

إعداد : حسين الخضر
من يقرأ المجموعة الشعرية خارج الطيف للشاعر جهاد الأحمدية ، يقف مندهشاً في مكونات القصيدة الجديدة التي تغني الشعر العربي ، الشاعر الأحمدية يقدم في نصوصه مكونات جديدة ، وهذه المكونات تختلف تماما عن النص الشعري في الماضي والحاضر ..
ويتوضح تماماً أنه يجمع بين أصالة الإثنين إضافة إلى مكونات أخرى تفرضها الموهبة الشعرية والقدرة التي يمتلكها على خدمة هذه الموهبة وجعل ضمن النص الشعري من بدايته إلى نهايته وهذا نجده في قصيدة هل التي يقول فيها :
هل غادر العشاق
من عسلي
ما أمطروه
بوابل القبل
حتى أحبك
غير ما فعلوا
يا حلوة العينين والمقل؟!
فنجد في هذا النص أنه جمع بين الماضي والحاضر دون قصد فما يمتلكه من عاطفة صاغه وفق قدرة الموهبة والثقافة التي جعلتها تدهش القارئ وتجعله يحب الشعر ويحترم حضوره.
ونصوص الشاعر جهاد الأحمدية تجعل القارئ والمتلقي مدهوشين تماماً.. لأنه يمتلك موهبة القصة التي تتكشف عبر الصياغة وموهبة الرواية لأنه يعرف أنه ثمة أمر يحرك عاطفة الشاعر ويجعله يذهب إلى الورقة والقلم بانفعال وجداني وعاطفة صادقة ليصوغ ما يعتريه وما يؤثر بوجدانه وهذا يبدو واضحاً تماماً في قصيدته التي جاءت بعنوان طريدة التي يقول فيها :
ما دمت لست
المرأة القصيدة
ولست كل ليلة
عشيقة جديدة
فلن تكوني في دمي
أكثر من طريدة
ولن أكون قيسك
الهائم في البراري
ولن تكوني مطلقا
محبوبتي الوحيدة.
وهنا يبدو الحب مقدساً في وجدانه الشعري لذلك حاء في المكونات الأدبية المتعددة التي زينها باستحضار الحب في الماضي وعراقته.
وإن ما يثبت ويوثق القدرة الفائقة عند الشاعر جهاد الأحمدية على صياغة النص الشعري بالشكل الذي يؤثر بكل قارئ ويتحرك بعدا تاريخيا في استمرار النص هو إمكانية انتقاء التفعيلات المناسبة موسيقيا وعاطفيا إلى المعاني التي يختارها.. فالنص العاطفي جدا تأتي التفعيلة من المتقارب أو الوافر وهذا يجعل الآخر متمسكا بالقصيدة حتى يقف عند النهاية متأثرا بالعاطفة وبالقدرة وبالأسلوب ، وينتقي من الكامل متفاعل إلى القصيدة التي فيها انتقاد أو ملاحظات أو عبرة للآخرين وهذا يبدو تماما في قصيدة شاهدة التي يقول فيها :
من أنت
يا ذات الجهات العشر
يا ذات التفاصيل
العنيدة؟!
من أنت
يا ذات الشفافة
واللطافة والحذر
كي تعبري كل الحدود
بلا جواز للسفر.
وخلال متابعتي للنصوص الشعرية نجد أكثر من ذلك عند الشاعر الأحمدية أصدر كثبرا من المجموعات الشعرية والمؤلفات المترجمة وشغل كثيرا من المواقع الثقافية وإدارة الصحف الأدبية .. فلم نجد أي جوازا قبيحا في النصوص أو أي عثرة في اللغة ، فالقصيدة عنده قادرة على العبور إلى المستقبل تماماَ



