مختارات

مايتبقى بعد

مايتبقى بعد ..

بقلم إلهام عيسى

ضاقتِ الأرضُ بين موتى ونفقةِ ما تبقى من الكائنات…

تكدّست في المشافي جثثٌ وأشلاءُ مفخخات…

لم يعد بالإمكان، من هولها، استحضار فصول الحكايات…

عائلاتٌ شُطبت، وقرى زالت، وإحصاءُ السجلات عاجز…

 

العمر: أرقامٌ في عدّاد الزمن…

الليل: كابوسٌ من رماد…

الشوارع: يغمرها السواد…

الجدران: تئنّ تحت الركام…

الذاكرة: تمحو نفسها من هول ما ترى…

 

كنا وكانوا… ومحالٌ أن يبقى الطغاة.

 

النص الثاني

اثر عالق

ليلٌ طويل، تتخلله كوابيس تمتدّ في عتمٍ يحجب ضوء القمر…

 

على ذلك المقعد الخشبي جلست تنتظر عودته…

 

بين ذراعيها ضمّت بزّته العسكرية؛ تفوح منها رائحة عرقه، رائحةٌ عصيّة على الغسل… حضوره ما زال عالقًا في نسيجها…

 

على شفتيها بسمةٌ مغموسة بدمعٍ أحمر… ومن غبار نعليه صنعت كحلًا، تبصر به ما تبقى من أمل…

 

القلادة التي تحمل صورته لم تثنِها… ظلّت قريبة من عنقها، كأنها عناق مؤجل…

 

لحظةٌ مضاءة كشمعدان… ترقّبه صلاة، وشهقاته دعاء… وفي القلب أملٌ يتشكّل بصمت…

 

على حافة الركام

 

هي وحدها، بوجهها الملائكي، خرجت من بين الركام…

العالم يقف على طرف رجلها المتبقية…

 

الجزء المطمور تحت التراب ظلّ امتدادًا لما تبقى منها… وهي تحاول، بما بقي من قوة، أن تلمس وجه أمها التي تتشبث بالحياة…

 

استلّت قبلةً من شفتيها، طبعتها كرسالة أخيرة… تنشّقت أثرها وغفت على حلم اللقاء…

 

ويبقى الحلم، خفيفًا، يلامس ثقل الواقع…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى