تعليم

البكالوريا المصرية بعد الترم الأول إصلاح بلا أدوات وعدالة بلا معايير

مشغل الصوت

بقلم حميدو حامد صقر/ عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية

 

 

انتهى الفصل الدراسي الأول من تطبيق نظام البكالوريا المصرية وانتهت معه مرحلة المجاملات.

لم يعد مقبولًا وصف ما جرى بأنه بداية طبيعية لأي إصلاح لأن ما كُشف في الميدان ليس تعثرًا عابرًا بل خللًا بنيويًا في إدارة الإصلاح التربوي.

نحن لا نواجه أزمة طلاب.

نحن نواجه أزمة نظام يُطبَّق قبل أن يكتمل.

أولًا ما حدث ليس إصلاحًا بل تعميمًا لعدم اليقين

الإصلاح التربوي لا يبدأ بالشعارات بل بفلسفة واضحة

أدوات قياس موحدة

تدريب مُسبق

لكن ما فُرض على المدارس كان

تعليمات فضفاضة

غموض في آليات التقييم

اختلاف جذري من مدرسة لأخرى

والنتيجة التربوية الخطيرة

شهادة واحدةبمعايير متعددة.

وهذا في علم التربية نسف صريح لمفهوم العدالة.

ثانيًا التقييم المستمر تحوّل إلى أداة ضغط لا أداة تعلم

التقييم المستمر كما تُدرّسه كليات التربية هدفه

تحسين التعلم

دعم الطالب

تشخيص الفجوات

لكن في التطبيق الواقعي بعد الترم الأول

أُفرغ من معاييره

خضع للاجتهاد الفردي

امتزج بالسلوك والانضباط والرضا الإداري

ما يجري ليس تقييمًاتربويًا

بل سلطة درجات بلا ضوابط.

ثالثًا الطالب خارج المعادلة

الطالب محور أي إصلاح حقيقي ولم يُمنح

فهمًا واضحًا لطبيعة النظام

شفافية في حساب الدرجات

أمانًا نفسيًا حقيقيًا

ثم يُطلب منه

التفكير النقدي

التحليل

تحمّل المسؤولية

هذه مفارقة تربوية فادحة

لا نطالب الطالب بما لا نوفر له شروطه.

رابعًاالمعلم المُغيَّب الحاضر

المعلم هو عماد أي نظام تعليمي.

لكن ما حدث فعليًا

لم يُدرَّب بما يكفي

لم يُشرك في صياغةالأدوات

حُمِّل نتائج نظام لم يُصمَّم بيده

وهذا ليس تطويرًا مهنيًا

بل إلقاء عبء الإصلاح على أضعف حلقة إداريًا.

خامسًا العدالة التعليمية سقطت في أول اختبار

السؤال الذي يرفض البعض طرحه هل يتساوى طالب في مدرسة حكومية مكتظة

مع طالب في مدرسة ذات كثافة منخفضة وإمكانات أعلى؟

الإجابة التربوية الصادقة لا.

وبالتالي

البكالوريا بصيغتها الحالية

لا تُقلل الفجوة بل تُشر عنها.

سادسًا الخطر الأكبر إدارة الإصلاح بعقلية الإنكار

الأخطر من الأخطاء

تجاهل الملاحظات

تسويق النجاح إعلاميًا

التعامل مع النقد التربوي كتهديد

وهذا في تاريخ الإصلاحات التعليمية

كان دائمًا الطريق الأسرع للفشل.

الخلاصة (بلا تجميل)

الفصل الدراسي الأول انتهى

لكن البكالوريا المصرية لم تنجح تربويًا بعد.

وإذا استمرغموض المعايير

ضعف التدريب

تفاوت التطبيق

فنحن لا نُصلح التعليم

بل نُعيد إنتاج أزماته تحت مسمّى جديد.

والتعليم لا يُدار بالبيانات

ولا يُقاس بالتصريحات

بل يُحاكم بما يحدث داخل الفصل.

ملاحظة أخيرة (واجبة)

هذا النقد ليس هجومًا

بل صرخة مهنية.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي إصلاح تعليمي

أن يُحمى من النقد

بدل أن يُنقَذ به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى