مقالات

ماذا بعد الأزمة؟

مشغل الصوت

حين فشلت الأنظمة وسقطت الأكاذيب الكبرى
ما بعد الأزمة ليس مستقبلًا غامضًا
بل فضيحة مكتملة الأركان لأنظمة حكم ومؤسسات دوليةونخب سياسية عاشت لعقود تبيع الوهم وتدفن الفشل تحت شعارات جوفاء.
الأزمة لم تكن زلزالًا مفاجئًا
بل كانت نتيجة طبيعية لتراكم الغباء السياسي وسوء الإدارةوالارتهان للخارج.
أولًا: الغرب الذي صنع الأزمة ثم طالب الآخرين بدفع الثمن
الولايات المتحدة وأوروبا التي تتحدث عن النظام الدولي والاستقرار هي نفسها
من أغرقت العالم في ديون بلا غطاء
ومن استخدمت الدولار كسلاح سياسي
ومن فجّرت سلاسل الإمداد بالحروب والعقوبات.
ثم خرجت علينا بخطاب أخلاقي فارغ
اصبروا هذه أزمة عالمية
الحقيقة؟ هي أزمة الغرب أولًا ودول الهامش تدفع الفاتورة.
ثانيًاصندوق النقد مقصلة اقتصادية بربطة عنق
لا يمكن الحديث عن ما بعد الأزمة دون تسمية الأشياء بأسمائها
صندوق النقد الدولي ليس مؤسسة إنقاذ بل أداة إعادة تشكيل الدول الضعيفة.
برامج الإصلاح
خنقت الطبقات الوسطى
أفقرت الشعوب
ولم تُنتج اقتصادًا حقيقيًا واحدًا.
من يدخل تحت مظلة الصندوق يخرج أقل سيادة
وأكثر هشاشة
وأشد تبعية
ثالثًا أنظمة عربية حكمت بالصدفة وفشلت بالقصد
في العالم العربي الأزمة كشفت أن
أنظمة أنفقت المليارات على القصور
وسلّحت الإعلام لا الدولة
وأمنت الكراسي ونسيت الأوطان.
بعض الأنظمة
راهنت على النفط وحده
وبعضها على القروض
وبعضها على الحماية الأجنبية.
والنتيجة واحدة
دولة بلا إنتاج هي دولة بلا كرامة سياسية
رابعًا الخليج المال بلا رؤية لا يصنع مستقبلًا
نعم وبالأسماءالمال الخليجي أنقذ ميزانيات
لكنه لم يصنع نموذجًا تنمويًا قابلًا للاستمرار عربيًا.
الاستثمارات ذهبت للعقارات والترفيه
بينما تُركت الزراعة والصناعة والتعليم الحقيقي خارج الحسابات.
الأزمة قالت بوضوح
المال الذي لا يتحول إلى قوة إنتاج
يتحول إلى عبء سياسي عند أول عاصفة
خامسًا مصر والمنطقة بين الدولة والضغط
مصر ليست سبب الأزمة لكن في قلبها. الضغوط الإقتصادية ليست صدفة
موقع استراتيجي
قناة
قرار سياسي مستقل
وجغرافيا لا تُشترى.
ما بعد الأزمة يعني
إما بناء اقتصاد حقيقي يواجه أو الوقوع تحت ضغط دائم باسم الدعم والاستقرار.
سادسًا: الشعوب لم تعد غافلة
أخطر ما بعد الأزمة
ليس الغلاء
ولا نقص العملة
بل انهيار الثقة.
الشعوب اليوم تعرف
من كذب .من سرق.من فشل ومن احتمى بالخارج.
والنظام الذي يظن أن الصمت رضا لم يفهم شيئًا.
الخلاصة الصادمة
ما بعد الأزمة هو نهاية عصر الأكاذيب الكبرى
كذبة الحليف المنقذ
كذبة المال السهل
كذبة الاستقرار المصنوع إعلاميًا
من لم يغيّر سياساته الآن
سيُغيَّر هو، بلا ضجيج وبلا ثورات
فقط بانهيار بطيء ومُهين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى