مؤسسة رسالة السلام العالمية

بالفيديو ..وفد رسالة السلام العالمية يزور الكرك… زيارة إنسانية تؤكد أن الوطن يتسع للجميع

في إطار رسالة مؤسسة السلام العالمية القائمة على المحبة والتسامح والتعايش الإنساني، قام وفد من المؤسسة، برئاسة مدير مكتب المؤسسة فى الأردن الدكتور هاشم الكيلاني، وعضوية المحامي محمد الضمور، والأستاذ فتحي مبيضين، والكابتن محمد المساعيد، بزيارة إلى محافظة الكرك بالمملكة الأردنية الهاشمية للتضامن مع أهالي الشهداء والمصابين الذين طالتهم الجريمة الإرهابية المؤلمة.

وكان في استقبال الوفد السيد خالد برقان، رئيس الجمعية الثقافية، والسيد حسني الصعوب، وعدد من أهالي الشهداء من عائلة الهلسة

والقسوس و برقان والمصابين، في لقاء إنساني عكس عمق المحبة والتلاحم بين أبناء المجتمع الأردني، مسلمين ومسيحيين.

وخلال الزيارة، ألقى الدكتور هاشم الكيلاني، مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية فى الأردن ، كلمة باسم المؤسسة أمام المستقبلين في كنيسة حمود، قدّم فيها واجب العزاء والتضامن مع أهالي الضحايا والمصابين، مؤكداً أن الوفد جاء ليعبّر عن موقف إنساني وأخوي يتجاوز الاختلافات الدينية، وينحاز إلى كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان والعبادة.

وأكد الكيلاني في كلمته أن دمعة الأم على ابنها لا تعرف ديناً، وأن وجع الأب على فقدان أحبائه لا تميّزه عقيدة، وأن الإنسانية لا تتجزأ.

كما استعرض رسالة مؤسسة السلام العالمية التي أسسها المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، القائمة على الرحمة والمحبة والتسامح وصون كرامة الإنسان، واحترام الاختلاف، ورفض تحويله إلى ذريعة للكراهية والعنف والإرهاب.

وشدد على أن مواجهة الإرهاب لا تكون بالكلمات وحدها، وإنما بنشر ثقافة التسامح، وترسيخ قيم الرحمة، وتربية الأجيال على احترام الإنسان أياً كان دينه أو معتقده، وتجفيف منابع الفكر المتطرف.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن مصاب أهالي الضحايا هو مصاب جميع الأردنيين، وأن الحزن واحد، وأن جسور الأخوة بين أبناء المجتمع الواحد يجب أن تبقى أقوى من كل محاولات الإرهاب والكراهية، قائلاً:

«جئنا نعزّيكم، لكننا جئنا أيضاً لنقول لكم: نحن معكم، والإنسان أخو الإنسان، والسلام حق لكل إنسان».

وشملت الزيارة الاطمئنان على اثنين من المصابين في منزليهما، أحدهما مسلم والآخر مسيحي، في صورة تجسد حقيقة المجتمع الأردني الذي تجمع أبناءه روابط الإنسانية والأخوة والمواطنة، ولا تستطيع جرائم الإرهاب أن تنال من وحدته.

ومن أكثر المواقف التي هزّت مشاعر الوفد، ما رواه الحاضرون عن الشهيد الثاني، المنتمي إلى عائلة المصاروة، الذي ضحّى بحياته لإنقاذ اثنين من أصدقائه المسلمين. وحسب ما نُقل إلينا، وما أظهرته تسجيلات كاميرات المراقبة، فقد حوّل جسده ليكون درعاً يحمي صديقيه من الرصاصات التي أطلقها الإرهابي، فتلقّى الرصاصات بدلاً منهما، وارتقى شهيداً.

إن هذا الموقف ليس مجرد قصة بطولة، بل شهادة إنسانية خالدة على أن الضمير الحي لا يسأل عن دين من ينقذه، وأن التضحية من أجل حياة الآخرين هي أسمى صور الإنسانية.

وقد استمع الوفد إلى روايات أهالي الشهداء والمصابين، وإلى مآسٍ إنسانية يصعب وصفها بالكلمات، ورأى عن قرب حجم الألم الذي تعيشه الأسر التي فقدت أحباءها أو تنتظر تعافي مصابيها. وكانت المشاعر أكبر من أن تعبّر عنها العبارات، فبعض المواقف لا تحتاج إلى كلام بقدر ما تحتاج إلى قلب يشعر ويتضامن.

كما قام الوفد بزيارة قبور الشهداء التسعة، ووضع أكاليل الزهور، ووقف إجلالاً لأرواحهم الطاهرة، تأكيداً على أن واجبنا الإنساني لا ينتهي عند تقديم التعازي، وإنما يستمر بالوقوف إلى جانب أسر الشهداء والمصابين، ومساندتهم معنوياً وإنسانياً.

ومن المواقف التي تركت أثراً بالغاً في نفوسنا، أن عدداً من الحاضرين عبّروا عن محبتهم وتقديرهم للفكر الذي يتبناه الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، وطلبوا منا نقل تحياتهم ومحبتهم له، وأبدوا رغبة واضحة في التعرف بصورة أوسع على مؤلفاته وأفكاره.

وكان من أبرز مطالبهم توفير عدد كبير من نسخ كتابه المهم «الإسلام بين الخطاب الإلهي والخطاب الديني»، لما يحمل من أفكار تدعو إلى فهم الإسلام من خلال القرآن الكريم، وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتسامح واحترام الإنسان.

كما عبّر الحاضرون عن رغبتهم في افتتاح فرع لمؤسسة رسالة السلام العالمية في محافظة الكرك، ليكون منبراً لنشر ثقافة السلام والتعايش والمحبة، ومساحة للعمل المشترك بين أبناء المجتمع بمختلف مكوناتهم الدينية والاجتماعية.

وقال د. هاشم الكيلاني مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية فى الأردن : أنقل إلى الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي هذه الرسالة بكل ما تحمله من مشاعر صادقة ومطالب واضحة،

واضاف :

لقد خرجنا من الكرك ونحن نحمل في قلوبنا ألماً عميقاً على الشهداء والمصابين، ولكننا حملنا أيضاً رسالة أمل؛ فقد أثبتت هذه الزيارة أن الإنسان يستطيع أن يكون جسراً للمحبة حتى في أقسى لحظات الألم.

إن الإرهاب لا يفرّق بين مسلم ومسيحي، وكذلك يجب أن تكون مواجهته قائمة على وحدة الإنسان وكرامته، وعلى نشر الوعي والفكر المستنير الذي يرفض الكراهية والتطرف والعنف.

فالشهيد الذي ضحّى بحياته لإنقاذ صديقيه يقدّم لنا درساً أبلغ من آلاف الخطب: الإنسان أولاً، والمحبة فوق كل اختلاف، والوطن يجمعنا جميعاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى