٠على ضفاف النقد.. سمو فكري وضحالة فارغة !

إلهام العيسى
كنت اتصفح مواقع التواصل الاجتماعي كعادتي اليومية اتابع اخبار القرية الصغيرة أبحث عن كل ما هو جديد ونافع . غير اني دهشت وذهلت من القاع المزدحم بالحضيض الى هذه الدرجة التي وصلها حال البعض ممن يتقاذفون بعضهم مع بعض بكلام لا يرتق الى مستوى الحوار الفكري او أي تعبير ثقافي آخر .. من خلال ما ينشر كغسيل او تفاهة تنطق من وسيلة ينبغي ان تكون اكثر تشذيب وسيطرة .. حتى بدى انه مجرد تدني في المستوى والالفاظ وكاننا في سوق للدعارة وليس للنقد القيمي والبناء الموضوعي لناقش افكار ونصوص.. لا كاشخاص كل شخص منا له رأيه ربما يخطا وربما يصيب .
الإتهام بالسرقة والجهل لا يصنع نقدا ولا يعد وجه من وجوه الحوار حتى المتدني منه .. بل يجرلمستنقع من ضجيج مقصود مستهدف لتسخيف العقول وتسطيح الازمات ، ان الساحة الثقافية كبيرة وفيها متسع للجميع فلماذا كل هذه الضحالة بالفكروضجيج الشجار الجدلي . قد نختلف مع البعض وقد نتفق وهذا منهج صحيح في النقد الصريح والواضح والبناء، ننقد للتصويب ونوجه لنقوم ونتنافس برقي الفكرة وتصويب مسارها..
المشكلة الكبيرة والخطيرة اليوم فيما تجلى من مشهد شتائمي صريح وعلني وبلا خشية وحياء غطى واتسع في الساحة الثقافية المفتوحة لكل من هب ودب بلا ضوابط بلا مقاييس.. فخلط السياسة مع الأمور الاخرى من مصالح الناس او خدمات او ثقافات عامة بخطا فادح لشؤون ينبغي ان تكون انسانية وطنية عامة . سواء اتفقنا او اختلفنا مع الكاتب وارائه الفكرية و السياسية والعقائدية المذهبية … هناك كتاب ومثقفين لهم تاريخ وأعمالهم ترجمت لكافة لغات العالم ومازالت نظرياتهم تدرس في العديد من الجامعات في العالم . لماذا في هذا التوقيت بالذات هذه الهجمة على المبدعين ورموز الثقافة العربية التي لا تهدف إلا للتلاعب بالوعي المجتمعي ونسف وتدمير ما تبقى من الإرث الثقافي والتاريخي للأمة.
هل إصدار الحكم يكون بشكل ودافع شخصي انتهازي ابتزازي متاح لكل امي وجاهل دون مرجعية علمية وكفاءة مشهود لها بالتجربة والتاريخ . هذا اخر ما وصلنا اليه وبات الحال في الوسط الثقافي الهش المتخم بالنقد الشتائمي حتى غدا من اسوء اشكال النقد على طول التاريخ .. الذي لا يمت اطلاقا للنقد العلمي الجاد البناء … فما نقراه بتقزز ونسمعه حد التقيء ما هو شكل من اشكال الحقد والضغينة والتسييس بدوافع ليس لها علاقة باس الفكرة سيما لاولئك المرضى المجتمعين من اصحاب العقول الصغيرة الذين لا يقوون على الحجة ولا ياتون بالبينة ولا يمتلك الدليل فيالجأون الى ادعاء الكذب والسب والقدح والشتام كاخر سبلهم لتحقيق اغراضهم الدنيئة والميتة حتما فيما يبيتوه وما لايستسغيغوه من مكانة علمية لاهل النور والمعرفة والاحساس الانساني الصادق لعشاق الحق ومالكي الوعي والاستيعاب العام..



