اللواء عبد الفتاح شنش: الوعي بطبيعة العدو وقدراته واستيعاب دروس حرب يونيو 1967 ضرورة لحماية مصر

أكد اللواء اركان حرب عبد الفتاح شنش، مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية، أهمية تعزيز الوعي الوطني والعسكري في ظل التحديات الراهنة، مشددًا على ضرورة إدراك طبيعة العدو الحقيقي، والتعرف على إمكاناته وقدراته، ودراسة مصادر قوته ونقاط ضعفه، والاستفادة من الدروس المستفادة من الحروب السابقة، وفي مقدمتها حرب يونيو 1967، بما يسهم في ترسيخ الوعي بالتحديات التي تواجه الدولة المصرية ومتطلبات الحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأوضح اللواء شنش أن الوعي في المرحلة الحالية يجب أن يتجاوز حدود المعرفة العامة إلى الفهم الدقيق لطبيعة الصراعات والتحديات المحيطة بالدولة، مؤكدًا ضرورة دراسة إمكانات الخصوم وقدراتهم العسكرية، والتعرف على الأساليب التي يعتمدون عليها، مع الاهتمام بإعداد القوات المسلحة والاستفادة من التجارب التاريخية التي خاضتها مصر في مواجهة التحديات العسكرية.
وأشار اللواء عبد الفتاح شنش المستشار العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية إلى أن دراسة حرب يونيو 1967 وما ارتبط بها من تحديات عسكرية تمثل جانبًا مهمًا من فهم تطور القدرات الدفاعية المصرية، لافتًا إلى أهمية تحليل نقاط القوة والضعف، ودراسة التفوق الجوي الذي امتلكه العدو آنذاك، والتعرف على كيفية التعامل مع التحديات العسكرية التي فرضتها طبيعة المعركة.
واستعاد اللواء عبد الفتاح شنش تجربة خط بارليف، الذي أقامته إسرائيل على امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس، موضحًا أن التحصينات التي أُحيطت به رُوّج لها باعتبارها عائقًا عسكريًا بالغ الصعوبة أمام القوات المصرية.
وأشار إلى أن الحديث عن خط بارليف آنذاك ارتبط بتصورات بشأن صعوبة تدميره أو تجاوزه، حتى إن البعض بالغ في تقدير الوسائل المطلوبة للتغلب عليه، ووصلت بعض التصورات إلى الحديث عن الحاجة إلى قنبلة ذرية. غير أن التجربة المصرية في حرب أكتوبر 1973 أثبتت أن التخطيط العسكري الجيد، والإعداد الدقيق، والابتكار في استخدام الإمكانات المتاحة، يمكن أن يحقق نتائج تتجاوز التوقعات.
وأضاف أن نجاح القوات المسلحة المصرية في فتح الثغرات في الساتر الترابي باستخدام خراطيم المياه، بعد دراسة طبيعة التحصينات والاستعداد للعملية، يمثل درسًا مهمًا في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، والاستفادة من العلم والتخطيط والإرادة في تحقيق الأهداف الوطنية.
وشدد شنش على أن استحضار هذه التجربة التاريخية لا يقتصر على استعادة ذكرى الانتصار، بل يمتد إلى استخلاص الدروس المتعلقة بأهمية الاستعداد، ودراسة قدرات الخصم، وعدم الاستهانة بالتحديات، والثقة في قدرة المصريين على تجاوز الصعاب عندما تتوافر الرؤية الواضحة والإعداد المنظم والإرادة الوطنية.
وأكد مستشار مؤسسة رسالة السلام العالمية أن وحدة المصريين والتفافهم حول وطنهم تمثلان عنصرًا أساسيًا في مواجهة التحديات، داعيًا إلى استحضار تضحيات الجنود وأبطال القوات المسلحة الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن مصر وأرضها وكرامتها.
وقال إن استعادة الوعي بتضحيات أبطال الجيش المصري ضرورة وطنية، حتى تدرك الأجيال الجديدة حجم ما قدمه الشهداء من أجل استعادة الأرض وصون السيادة الوطنية، مؤكدًا أن ما تحقق في تاريخ مصر العسكري لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تضحيات كبيرة وإيمان بعدالة القضية الوطنية، وإصرار على تحرير الأرض المحتلة واستعادتها.
وأضاف أن المصريين، خلال المراحل المختلفة من تاريخهم، أثبتوا قدرتهم على التكاتف عندما تتعرض البلاد للتحديات، مشيرًا إلى أن استحضار هذه الروح الوطنية يعزز الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه حماية الدولة والحفاظ على مقدراتها.
ودعا اللواء شنش إلى عدم نسيان التضحيات التي قدمها الجنود وأبطال القوات المسلحة في مختلف ساحات المواجهة، سواء في سيناء أو على امتداد قناة السويس، مؤكدًا أن الوفاء للشهداء يكون بالحفاظ على الوطن، وترسيخ الوعي لدى المواطنين، وتعريف الأجيال الجديدة بما قدمه أبناء مصر من أجل استعادة الأرض وحماية السيادة الوطنية.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع الراهنة، قال اللواء عبد الفتاح شنش إن هناك أوجه تشابه، من وجهة نظره، بين بعض تحديات الحاضر وما واجهته مصر في مراحل سابقة من تاريخها، مشيرًا إلى ما وصفه بتزايد الضغوط والتحديات المحيطة بالدولة من اتجاهات متعددة.
وأكد ضرورة التعامل مع هذه التحديات بوعي ومسؤولية، مع إدراك طبيعة المخاطر الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الأمن القومي المصري، مشددًا على أهمية الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية وعدم السماح للشائعات أو محاولات بث الفرقة بإضعاف وحدة المجتمع.
وأشار اللواء عبد الفتاح شنش إلى المكانة المحورية التي تحتلها مصر في محيطها العربي، معتبرًا أن استقرار الدولة المصرية وقوتها يمثلان عنصرًا مهمًا في استقرار المنطقة، نظرًا إلى ثقل مصر التاريخي والسياسي ودورها في القضايا العربية.
وأضاف أن الحفاظ على مصر مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا بحجم التحديات، وتكاتفًا بين أبناء الشعب، وإدراكًا لأهمية مؤسسات الدولة ودورها في حماية الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن قوة الدولة لا ترتبط بالقدرات العسكرية وحدها، وإنما تشمل أيضًا تماسك المجتمع، والقدرة على مواجهة الأزمات، والحفاظ على الهوية الوطنية.
وتطرق المستشار العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية إلى الأوضاع الاقتصادية، داعيًا المواطنين إلى التحلي بالصبر والوعي في التعامل مع الأزمات الاقتصادية، وفهم حجم التحديات التي تواجه الدولة خلال هذه المرحلة.
وأشار إلى أهمية إدراك ارتباط الأمن القومي بالقدرة الاقتصادية، موضحًا أن الاستعداد لمواجهة التحديات يتطلب امتلاك قاعدة اقتصادية قادرة على دعم احتياجات الدولة ومؤسساتها، وتعزيز قدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
وفي هذا السياق، تحدث شنش عن ضرورة الاستعداد الاقتصادي في أوقات الأزمات، وما وصفه بإعادة بناء اقتصاد الحرب، باعتباره مفهومًا يرتبط بتهيئة الموارد والإمكانات للتعامل مع المتطلبات الاستثنائية التي قد تفرضها التحديات الأمنية والعسكرية.
وأكد أن مواجهة الأزمات تتطلب وعيًا بطبيعة الظروف الاقتصادية، وتقديرًا لحجم المسؤوليات الواقعة على الدولة، إلى جانب العمل على تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وحماية مقدراته. وشدد على أن التكاتف المجتمعي وتحمل المسؤولية يمثلان عاملين مهمين في تجاوز الأوقات الصعبة، مع ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
واختتم اللواء عبد الفتاح شنش حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل، بإرادة أبنائها وتضحياتهم، وطنًا يسعى إلى الحفاظ على عزته وكرامته، مشيرًا إلى أن تاريخها شهد تضحيات جسيمة قدمها أبناؤها دفاعًا عن أرضها وحقوقها الوطنية.
واستحضر شنش ذكرى الشهداء الذين سقطوا في مراحل مختلفة من الصراع، ومن بينهم ضحايا الهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت المصرية، مثل مدرسة بحر البقر، إلى جانب الجنود والأبطال الذين ضحوا بأرواحهم في سيناء وعلى جبهة قناة السويس خلال الصراع العربي الإسرائيلي.
ودعا إلى تذكر هؤلاء الشهداء والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، مؤكدًا أن الوفاء لتضحياتهم يقتضي الحفاظ على وحدة المصريين، وتعزيز الوعي الوطني، والتمسك بقيمة الأرض والسيادة والكرامة.
وشدد على أن حماية مصر مسؤولية تتطلب من الجميع إدراك حجم التحديات، واستيعاب دروس التاريخ، وتقدير تضحيات القوات المسلحة، والعمل من أجل بقاء الدولة قوية ومستقرة وقادرة على حماية مصالحها الوطنية.
واختتم بالدعاء بأن يحفظ الله مصر وأبناءها، وأن تبقى عزيزة قوية، مرفوعة الراية، وأن يتغمد شهداءها بواسع رحمته، جزاء ما قدموه من تضحيات من أجل الوطن.
جاء ذلك خلال كلمته فى ندوة بمناسبة ذكرى انتصار أكتوبر المجيد والتى تقام بالتعاون
بين مؤسسة رسالة السلام العالمية ومؤسسة القادة والنقابة العامة للنقل البري
وتشارك مؤسسة رسالة السلام العالمية فى الندوة يتكون من الأستاذ مجدى طنطاوى المدير العام للمؤسسة ود. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة ود. احمد الشريف نائب المدير العام للمؤسسة ورئيس مؤسسة القادة وخالد العوامى ومحمد فتحى الشريف نائبا رئيس مجلس الأمناء وعاطف زايد رئيس الهيئة الإستشارية واللواء اركان حرب عبد الفتاح شنش مستشار المؤسسة وعدد من أعضاء مجلس الأمناء وهم د. ابو الفضل الاسناوي وإسماعيل عيد ود. محمد محسن رمضان مستشار المؤسسة لشؤون الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعي
ومحمد الشنتناوى امين سر المؤسسة ومحمد معتز منسق العلاقات الخارجية بمكتب القاهرة وخالد عبد العزيز وسارى عاطف من العلاقات العامة










