العدد الجديد من مجلة شبابنا يسلط الضوء على فكر علي الشرفاء حول مرجعية القرآن ويبرز الدعوات لاستلهام دروس نصر أكتوبر

خصص العدد 101 من مجلة شبابنا الصادر اليوم الثلاثاء 13 اكتوبر 2026 عن مؤسسة رسالة السلام العالمية مساحة واسعة لمناقشة أفكار المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بشأن مرجعية القرآن الكريم في فهم الرسالة الإسلامية، ودور الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغها، إلى جانب استعراض امتداد هذا الطرح في الأوساط التعليمية والفكرية بالنيجر، وتسليط الضوء على جهود مؤسسة رسالة السلام العالمية في نشر الوعي وترسيخ قيم السلام والمسؤولية الوطنية، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
وجاء العدد بمجموعة من الموضوعات التي تربط بين تجديد الخطاب الديني، وإعادة قراءة النص القرآني، وبناء الوعي المجتمعي، والاستفادة من التجارب الوطنية في ترسيخ قيم الانتماء والعمل الجماعي
تصدر العدد مقال للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان «الرسول شاهد ومبشر ونذير ومرجعيته القرآن»، تناول فيه طبيعة المهمة التي كُلّف بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ومكانة القرآن الكريم بوصفه المرجعية الأساسية لفهم الرسالة الإسلامية.
واستند المقال إلى عدد من الآيات القرآنية التي تصف الرسول بأنه شاهد ومبشر ونذير وداعٍ إلى الله بإذنه، مؤكدًا أن جوهر مهمته يتمثل في تبليغ رسالة الله للناس، والدعوة إلى الهداية والالتزام بالقيم التي جاء بها القرآن الكريم.
كما يناقش المقال مسألة المرجعية الدينية، ويدعو إلى الاحتكام إلى القرآن في فهم الإسلام ومقاصده، مع التشديد على ضرورة التمييز بين النص القرآني وما نُسب إلى الرسول من أقوال وروايات، وإخضاع تلك الروايات للفحص والنقد من حيث السند والمتن ومدى اتساقها مع محكم القرآن، وفقًا للرؤية التي يطرحها الكاتب.
ويربط الطرح بين العودة إلى القرآن الكريم وبين استعادة القيم الأخلاقية والإنسانية للرسالة الإسلامية، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والأمانة والصدق والتسامح وصيانة كرامة الإنسان، باعتبارها أسسًا لبناء مجتمع أكثر استقرارًا وتعاونًا.
وفي قراءة فكرية للمقال، كتب الدكتور مجاهد شداد، رئيس مؤسسة الجامعة الإسبانية العربية في مدريد، موضوعًا بعنوان «مقال الشرفاء نحتاجه كمسلمين.. يوضح أن القرآن مرجعية الرسالة.. والرسول شاهد ومبشر ونذير».
وتناول شداد أهمية القضية التي يطرحها الشرفاء الحمادي بشأن المرجعية الأساسية التي ينبغي الاحتكام إليها في فهم الدين، مشيرًا إلى أن المقال ينطلق من دراسة الآيات القرآنية المتعلقة بمهمة الرسول وحدود التكليف الإلهي له.
وأكدت القراءة أهمية التمييز بين احترام الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، وبين التسليم بكل ما نُسب إليه من روايات وأقوال دون تمحيص، داعية إلى إتاحة المجال للاجتهاد العلمي الرصين في دراسة الروايات ومقارنتها بأصول القرآن ومقاصده.
كما شدد المقال على الحاجة إلى خطاب ديني يركز على جوهر الرسالة الإسلامية، ويبتعد عن الجدل والانقسامات، ويعيد إبراز قيم الرحمة والعدل والحوار والتعارف بين الشعوب، بما يدعم جهود تجديد الخطاب الديني على أساس أخلاقي وإنساني.
وتناولت الإعلامية سحر رمزي، رئيسة اتحاد النساء العربيات في هولندا، أفكار الشرفاء الحمادي في مقال حمل عنوان «اتفق مع رؤية الشرفاء.. نحتاج إلى قراءة للنص القرآني تفرق بين ما جاء به القرآن وبين ما أنتجه البشر».
وركز المقال على أهمية إعادة قراءة النص القرآني وفهم مقاصده، والتمييز بين القرآن الكريم بوصفه نصًا دينيًا مرجعيًا وبين الاجتهادات والتفسيرات والروايات البشرية المرتبطة بفهم الدين.
كما عرضت أهمية هذا التمييز في تجديد الوعي الديني، وإعادة توجيه النقاش نحو القيم التي تعزز احترام الإنسان والتعايش والتسامح، مع التأكيد على أن دراسة الروايات ونقدها لا ينبغي أن تتحول إلى انتقاص من مكانة الرسول، بل إلى نقاش علمي حول مصادر المعرفة الدينية وطرق فهمها.
وفي سياق متابعة انتشار الأفكار المطروحة في العدد، نشر الشيخ يوسف طلحة، مدير مدرسة الدار الإسلامية في النيجر، مقالًا بعنوان «فكر علي الشرفاء الحمادي يجد صدى متناميًا في النيجر.. العودة إلى القرآن أساس الإصلاح».
وتناول المقال الاهتمام الذي يلقاه طرح الشرفاء الحمادي لدى عدد من المثقفين والمعلمين والطلاب في النيجر، خاصة فيما يتعلق بالعودة إلى القرآن الكريم، والتدبر في معانيه، وربط قيمه بقضايا المجتمع المعاصر.
وأشار الكاتب، انه انطلاقًا من خبرته في المجال التعليمي والدعوي، إلى أهمية الانتقال من الاقتصار على حفظ النصوص إلى فهم مقاصدها وتحويلها إلى سلوك عملي، موضحًا أن المؤسسات التعليمية والدينية تتحمل مسؤولية إعداد أجيال تجمع بين الإيمان والعلم والأخلاق والانفتاح على العصر.
كما تناول المقال الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والفكرية في النيجر والعالم العربي، من خلال الحوار والدراسة وتبادل الخبرات، مع طرح إمكانات تشمل تنظيم الندوات العلمية، ومناقشة المقالات والكتب، وترجمة بعض الأعمال إلى اللغات المحلية لتوسيع نطاق الوصول إلى الشباب والدارسين.
وأكد المقال أن بناء الوعي الديني لا يقتصر على المعرفة النظرية، بل يتطلب ربط القيم القرآنية بالرحمة والعدل والسلام والتعاون واحترام الإنسان، بما يسهم في إعداد جيل قادر على فهم دينه والتفاعل الإيجابي مع مجتمعه.
وانتقل العدد إلى ملف وطني مرتبط بذكرى انتصارات أكتوبر، من خلال تغطية فعاليات حملة مؤسسة رسالة السلام العالمية تحت شعار «نصر أكتوبر والعبور إلى الجمهورية الجديدة».
وسلطت التغطية الضوء على أهمية إعادة قراءة حرب أكتوبر بوصفها ملحمة وطنية شارك في صناعتها الجيش والشعب، وعدم اختزالها في نتائجها العسكرية وحدها، مع إبراز الأدوار التي أدتها مختلف فئات المجتمع في دعم المجهود الوطني.
و أكد المشاركون أن الانتصار كان ثمرة منظومة متكاملة من العمل والتخطيط والتضحية، شارك فيها الجنود والضباط والقادة، إلى جانب العلماء والخبراء والمهندسين والمترجمين والإعلاميين والمثقفين والفنانين والعاملين في مؤسسات الدولة والقطاع المدني.
كما شددوا على أهمية استلهام القيم التي أسهمت في تحقيق النصر، وفي مقدمتها الإرادة والانضباط والتخطيط والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية، وتحويل ذكرى أكتوبر من مناسبة للاحتفال التاريخي إلى فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بتجربة وطنية متكاملة.
وأكدت التغطية أن الحفاظ على روح أكتوبر يرتبط بتعزيز الوحدة الوطنية والتكاتف المجتمعي، ودعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات، وترسيخ الوعي بأهمية العمل المشترك من أجل تحقيق الأهداف الوطنية.
وفي موضوع متصل، تناول العدد احتفاء الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بوفد مؤسسة رسالة السلام العالمية، خلال ختام فعاليات المؤتمر الثاني لتأهيل الكوادر النقابية الذي استضافته محافظة الإسماعيلية، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
وأبرزت التغطية الإشادة بالدور الفكري والتوعوي الذي تضطلع به المؤسسة، وبمشروع المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي الهادف إلى نشر الوعي، وترسيخ قيم السلام والمسؤولية الوطنية، والدعوة إلى نبذ التطرف والصراعات الفكرية.
ونقلت التغطية تأكيد المشاركين أن حماية الأوطان لا تقتصر على الجوانب الأمنية أو استحضار البطولات التاريخية، وإنما تبدأ أيضًا ببناء الإنسان وتحصين العقول من الأفكار التي تغذي الانقسام، وتعزيز ثقافة العمل والانتماء والإنتاج واحترام مقدرات الدولة.
كما أشاد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بجهود مؤسسة رسالة السلام في مجال التوعية، مؤكدًا أهمية دعم المبادرات التي تستهدف رفع وعي المواطنين وتعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على استقرار الدول ومقدراتها..
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الوطنية والمجتمعية في نشر الوعي وبناء الإنسان وتعزيز قيم السلام والعمل والإنتاج، بما يتسق مع الدروس المستفادة من انتصارات أكتوبر.
وفي ختام موضوعاته، أورد العدد تصريحًا منسوبًا إلى المستشرق الفرنسي الدكتور فرانسوا ديروش، يفيد بأن القرآن هو أقدم وأعمق نص إسلامي وصل إلينا، ومن ثم فإنه المرجع الأول لفهم الإسلام.
ويأتي هذا الاقتباس متسقًا مع المحور الرئيسي للعدد، الذي يجمع بين مناقشة المرجعية القرآنية في فهم الرسالة الإسلامية، والحاجة إلى قراءة واعية للنصوص، وبين توظيف القيم الدينية والإنسانية في بناء الفرد والمجتمع.
يرأس تحرير مجلة شبابنا د. معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية بالقاهرة.


















