عمرو الشرقاوي يكتب: معركة القوة الناعمة ضد قوى الظلام

لم تكن معركة 30 يونيو معركة سلاح وحدها، بل كانت معركة وعي وهوية. وفي قلب هذه المعركة وقفت وزارة الثقافة المصرية والعاملون بها، درعًا وطنيًا ضد مشروع ظلامي سعى لتطويع العقل وتغيير هوية مصر.
*أولًا: قبل الثورة.. رفض الأخونة وإنقاذ الهوية*
منذ وصول جماعة الإخوان إلى الحكم في 2012، استهدفت وزارة الثقافة باعتبارها “وزارة لا فائدة منها” على لسان المرشد، ووصفت المثقفين والكتاب بـ”سحرة فرعون”. وكان تعيين علاء عبد العزيز وزيرًا للثقافة محاولة واضحة لـ”أخونة الوزارة” وفرض قيود على الإبداع وإنهاء انتداب القيادات الوطنية.
هنا انتفض المثقفون والفنانون والعاملون بالوزارة مبكرًا. ففي 14 مايو 2013 تصاعدت الاحتجاجات ضد محاولة الأخونة، وبدأ اعتصام مفتوح في 2 يونيو 2013 بهدف إقالة الوزير ورفض السيطرة على مؤسسات الدولة الثقافية. ونزل المئات من المثقفين إلى الميادين والمسارح والقصور، ونظموا مظاهرات في الإسماعيلية والقاهرة وجميع المواقع الثقافية، لتكون الثقافة خط الدفاع الأول قبل أي بيان سياسي.
وأكد وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم أن المثقفين المصريين كان لهم موقف واحد من الجماعة منذ ظهورها سنة 1932، لأن هدفها هدم المشروع الوطني المصري. وكان اعتصام الوزارة ذروة مواجهة بدأت منذ لحظة وصولهم إلى الحكم.
*ثانيًا: أثناء الثورة.. مصابيح مضيئة وسط الظلام*
لم تكن 30 يونيو حدثًا سياسيًا عابرًا، بل تعبيرًا عن وعي شعب مثقف اختار الدفاع عن وطنه بكل سلمية وحضارة. وكانت وزارة الثقافة والعاملون بها في الصفوف الأولى.
وبعد نجاح الثورة، أصدرت الوزارة كتيبًا بعنوان “إنجازات وزارة الثقافة لعام 2013.. مصابيح مضيئة وسط الظلام”، وثقت فيه 27 فعالية ثقافية وفنية وملتقيات ومهرجانات لمركز ثقافة الطفل، احتفاءً بالأديب طه حسين وأعياد الطفولة تحت شعار “اعرف واجبك.. واطلب حقك”، لرفع الوعي ومواجهة زيف الإخوان.
وكان دور الوزارة بعد 16 يوليو 2013 مع الوزير محمد صابر عرب -رحمه الله تعالى- ابن كفر الشيخ، هو إعادة بناء الدور الثقافي للدولة بعد فوضى الاستهداف الإخواني للعقل المصري والهوية المصرية باستراتيجية لنشر الوعي الزائف. وأدركت الوزارة أن التنمية في سيناء والصعيد والريف لا تتحقق إلا إذا كانت الثقافة جزءًا منها، في مواجهة “جوع ثقافي” تعمدته الجماعة الإرهابية.
*ثالثًا: بعد الثورة.. القوة الناعمة أقوى من القوة التكفيرية*
راهنت الجماعة على خطاب التكفير والإقصاء والاستقطاب، لكن الثقافة انتصرت عليه. وكانت القوة الناعمة المصرية هي الرد الحاسم. وقامت استراتيجية الوزارة على تعزيز القوة الناعمة عبر تنمية الموهوبين والمبدعين، وتعزيز الريادة الثقافية، وصون التراث، ودعم صناعات الكتاب والمسرح والسينما والحرف التراثية للحفاظ على الهوية الثقافية للوطن.
كما جعلت “بناء الإنسان” هدفًا استراتيجيًا من خلال تكريس القيم الإيجابية وتعزيز الهوية الوطنية ومكافحة التطرف الفكري. وكان مشروع “الثقافة حياة” و”شوارع الفن”، والاشتراك مع المبادرات لرفع الوعي والحفاظ على التراث والهوية المصرية بالمحافظات، مثالًا على خروج المنتج الإبداعي من المكاتب المغلقة إلى الشارع للتفاعل المباشر مع المواطن.
وأثبت المثقفون أن دورهم يأتي قبل قيام الثورة، فهم من ينبهون إلى المخاطر ويكشفون غباء الجماعة وفقرها في فهم الدولة. وأظهر اعتصامهم للرأي العام المصري والدولي أن هذه الجماعة فاشلة وينبغي أن ترحل.
وزارة الثقافة والعاملون بها لم يواجهوا الجماعة المحظورة بالخطاب السياسي فقط، بل بالكلمة والمسرح واللوحة والكتاب. سطروا حروفًا من نور في مواجهة ظلام ادعى الإسلام، وأثبتوا أن مصر حين تتمسك بهويتها الثقافية، تصبح القوة الناعمة أقوى من أي قوة تكفيرية. وكانت الثقافة ولا تزال خط الدفاع الأول عن الدولة الوطنية وقيم المجتمع الوسطي والتنوير والتقدم.
لم تكن 30 يونيو لحظة عابرة في تاريخ مصر، بل كانت لحظة فاصلة بين مشروعين: مشروع دولة وطنية تحرس هويتها، ومشروع جماعة ادعت الإسلام وسعت لهدمه. وفي قلب هذا الصدام وقفت وزارة الثقافة المصرية والعاملون بها، سلاحهم الكلمة والكتاب والمسرح، فكانوا خط الدفاع الأول عن عقل مصر.
*1. قبل الثورة: محاولة أخونة الثقافة وبداية المواجهة 2012 – مايو 2013*
منذ وصول جماعة الإخوان إلى الحكم، تعاملت مع وزارة الثقافة بعدائية واضحة. ووصف المرشد الكتاب والصحفيين بـ”سحرة فرعون”، وترددت عبارات من قيادات الجماعة بأن الوزارة “لا فائدة منها”. وكان الهدف واضحًا: السيطرة على أدوات تشكيل الوعي وسرقة وتزييف الهوية المصرية.
وكانت الخطوة الأخطر هي تعيين علاء عبد العزيز وزيرًا للثقافة. ولم يكن التعيين إداريًا، بل كان محاولة مباشرة لـ”أخونة الوزارة” وفرض قيود على الإبداع، وإنهاء انتداب القيادات الوطنية.
ولم ينتظر المثقفون والفنانون. ففي 14 مايو 2013 بدأت الاحتجاجات الأولى ضد محاولة أخونة الثقافة. وفي 2 يونيو 2013 تحولت الاحتجاجات إلى اعتصام مفتوح أمام ديوان الوزارة، بهدف إقالة الوزير وإنقاذ الهوية الثقافية للوطن. ونزل المئات من الأدباء والمبدعين إلى الشارع، ونظموا مظاهرات احتجاجية في الإسماعيلية أثناء افتتاح مهرجان الأفلام التسجيلية، وتضامنت معهم رموز من القاهرة.
وأكد وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم أن المثقفين المصريين وقفوا ضد الجماعة منذ ظهورها سنة 1932، لأن هدفها هدم المشروع الوطني المصري. وكان اعتصام 2013 ذروة مواجهة بدأت من أول يوم حكم. وكان دور المثقف قبل الثورة هو التنبيه إلى المخاطر، وقد نجح اعتصام المثقفين في كشف “فقر الجماعة في فهم الدولة” أمام الرأي العام المصري والدولي.
*2. أثناء الثورة: مصابيح مضيئة وسط الظلام يونيو – يوليو 2013*
كانت 30 يونيو تعبيرًا عن وعي شعب مثقف اختار الدفاع عن وطنه بكل سلمية وحضارة. وانتصرت الثقافة والمثقفون على محاولات الاستقطاب التي مارستها الجماعة.
وبعد نجاح الثورة، أصدرت وزارة الثقافة كتيبًا و



