العدد الجديد من مجلة كل خميس يناقش مقال المفكر على الشرفاء عن حقوق المرأة في القرآن

صدر اليوم الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ العدد الجديد من مجلة «كل خميس» التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
يناقش العدد ملفا فكريا واجتماعيا موسعا يتناول قضية «حقوق المرأة في القرآن» بوصفها قضية وعيٍ ومعرفة قبل أن تكون سجالًا اجتماعيًا أو قانونيًا، منطلقًا من مقالٍ محوري بنفس العنوان للمفكر الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي
المقال يعيد ضبط البوصلة نحو مرجعية القرآن ومقاصده، ويؤكد أن الأزمة ليست أزمة نصٍّ مقدس بل أزمة قراءة وفهمٍ وتطبيق. ويأتي العدد ليقدم طرحا يستعيد الحقوق من داخل النص القرآني نفسه، ويجعل العدل والرحمة معيارين حاكمين لعلاقة الأسرة واستقرار المجتمع.
ويركز المقال الرئيسي للمفكر الاستاذ على الشرفاء الحمادي على أن تكريم المرأة في القرآن ليس منّة طارئة ولا استثناء تاريخيًا، بل هو جزء أصيل من التصور القرآني للإنسان، حيث المساواة في القيمة الإنسانية والجزاء، والاستقلال في التكليف والمسؤولية، ووحدة الأصل الخَلقي التي تنقض أي تصورات استعلائية. ويتوسع الطرح في عرض ملامح حماية قرآنية شاملة تشمل الاستقلال المالي وحق التملك، وتحريم الإضرار المادي والنفسي، وصيانة السمعة بتشريعات صارمة ضد القذف والتشهير، مع إبراز فكرة جوهرية مفادها أن ظلم المرأة لم ينشأ من الوحي بل من قراءات انتقائية وموروثات فقهية متراكمة استبدلت روح العدل بثقافة الهيمنة.
ويمضي العدد في تفكيك اختزال العلاقة الزوجية إلى صراع على السلطة، مؤكداً أن القرآن يطرحها باعتبارها شراكة في المسؤولية تقوم على السكن والمودة والرحمة، وأن العدالة لا تعني التطابق في الأدوار بقدر ما تعني توازن الميزان بين الحقوق والواجبات. وفي هذا السياق يقدم العدد قراءة تعيد تعريف مفهوم القوامة بوصفه تكليفًا بالرعاية والإنفاق والحماية لا تفويضًا بالسيادة، وتضعه داخل إطار “المعروف” الذي يمنع الاستبداد ويؤسس للمشاركة والتشاور داخل البيت، بما يحول القوامة من ذريعة للهيمنة إلى منظومة التزام أخلاقي وقانوني تحفظ استقرار الأسرة.
ويتوقف ملف العدد عند “ميزان المسؤوليات” كمدخل عملي لفهم العدالة الأسرية، فيلقى الضوء على الأعباء غير المرئية التي تتحملها المرأة في الحمل والولادة والرضاعة والرعاية اليومية والتربية، ويقابلها بالالتزامات الواقعة على الرجل في تأمين الاستقرار المعيشي والحماية وإدارة الأزمات، مؤكدًا أن الخلل يبدأ حين تتكدس المسؤوليات على طرف واحد ثم يُطلب منه الصمت باسم العرف. ويعيد الطرح الاعتبار لمعيار “المعروف” باعتباره روح التشريع التي تضبط السلوك وتمنع تحويل الحياة الزوجية إلى استنزاف، كما يؤكد أن الشراكة في القرار الأسري ليست منحة بل ضرورة لحفظ التوازن وحماية الأطفال.
وتقدم مقالات العدد قراءة للتشريع القرآني بوصفه شبكة أمان تمنع التعسف وتحصّن الكرامة، لا باعتباره خطابًا وعظيًا مجردًا، فتبرز كيف تتحول مفاهيم مثل المعاشرة بالمعروف وعدم الإضرار إلى قواعد ضابطة وقت الخلاف، وكيف تمتد الحماية إلى ما بعد الطلاق بمنع التضييق والتحكم في مستقبل المرأة، وبحماية السمعة عبر شروط الإثبات الصارمة والعقوبات الرادعة على القذف. ويظهر في هذه المعالجة أن قوة التشريع تُختبر في لحظات الانهيار لا لحظات الانسجام، وأن المشكلة في واقع المجتمعات ليست ندرة النصوص بل ضعف تحويل روحها إلى قوانين عادلة ووعي اجتماعي يحرسها.
ويحتل ملف الطلاق مساحة واضحة داخل العدد بوصفه “قضية أمن أسري” لا مجرد انفصال بين شخصين، إذ يُقدَّم الطلاق في الميزان القرآني كقرار إنساني مسؤول محكوم بضوابط تمنع التسرع والإضرار، وتضمن أن تتم النهاية بكرامة لا بروح التشفي. ويؤكد الطرح أن أخطر ما في الطلاق ليس وقوعه بل طريقة وقوعه حين يتحول إلى فعل انفعالي سريع تُهمَل تبعاته الاقتصادية والنفسية، لتدفع الأسر والأطفال الثمن في صورة هشاشة نفسية واضطراب اجتماعي وتشرد، بما يستدعي إعادة ضبط القوانين والإجراءات وفقا مقاصد القرآن في حفظ الكرامة وتقليل الضرر.
وتتناول مواد العدد كذلك الفجوة التي صنعتها بعض القراءات الذكورية بين النص ومقاصده، مفرقة بين النص القرآني باعتباره مرجعية معيارية وبين الاجتهاد البشري الذي يتأثر بالسياق الثقافي وبنية السلطة، مع الدعوة إلى مراجعة ما تراكم من اجتهادات وفق آثارها على الأسرة والطفل، لا وفق مكانتها التاريخية وحدها.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى.
































