مقالات

قاعة الاحتفالات .. كلمة السر في مسرحية اغتيال ترامب !! 

تحليل يكتبه: محمد عبد الجواد

مرت فترة زمنية كافية على محاولة إغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق قريب من مقر الحكم بأمريكا وخلال هذه الفترة أدلى الجميع فيها بدلوه كل له وجهة نظر تحترم في التحليل والتناول وسرد الأسباب ومحاولة تفسير ما حدث في كافة وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي وهناك من تحدث عن التقصير الأمني وكيف وصل المتهم ومعه كل هذه الأسلحة إلى القاعة وهناك من روج لفكرة تزايد الكراهية ضد ترامب داخل أمريكا وهناك من تحدث عن أن المتهم أراد اغتياله بسبب قرار وقف الحرب على إيران بزعم تأيبده لإسرائيل وهناك من رأى أن ترامب أصبح عبئا ثقيلا على الجميع ويهدد بإشعال العالم في ظل اتهامه من قبل بعض المقربين منه بالخرف وعدم قدرته على السيطرة على جموحه ونفسه المتعطشة للدماء .

لكن دعوني أتناول الموضوع من زاوية أخرى ومختلفة تمام وهي أن ما حدث لا يعدو عن كونه فيلم هوليودي بامتياز ومسرحية هزلية من تأليف وإخراج وتمثيل دونالد ترامب ليحقق من وراء ذلك عدة أهداف يمكن سردها فيما يلي .

ولكن قبل سرد الأسباب علينا أن نفكر بجدية ونعمل عقولنا في تحليل فيديو محاولة الإغتيال لندلل على ما نقول أولا : كيف وصل المتهم بكل هذه الأسلحة إلى محيط القاعة داخل الفندق دون تفتيش في مكان كان أعضاء الخدمة السرية داخله أكثر من المتواجدين داخل قاعة الحفل؟

ثانيا: كيف استقر الرئيس في مكانه وظل يستمع إلى أحد أكد الأفراد وهو يقرأ له رسالة مكتوبة في ورقة وأصوات إطلاق الرصاص كانت تهز المكان وكل الموجودين داخل القاعة تسيطر عليهم حالة الرعب بينما الرئيس يستمع وكأن شيئا لم يحدث؟

ثالثا: أيهم أكثر أهمية ويجب التركيز على تأمينه وحمايته من إطلاق الرصاص الرئيس ترامب أم نائبه جي دي فانس وهنا يثار سؤال مهم كيف يقوم عناصر الخدمة السرية بإخراج نائب الرئيس أولا ويتركون الرئيس لمدة 30 ثانية بعد إخرتج نائبه داخل القاعة؟ .. أليس هذا التصرف كفيل بكشف المستور وفضح مخطط ترامب الذي سعى لإظهار نفسه على أنه قوي ولا يخشى من محاولة الإغتيال وفي نفس الوقت يسوق نفسه لوسائل الإعلام العالمية على أنه بطل من كوكب آخر لا يهاب الموت ولا يهزه الرصاص وهو أجبن خلق الله ويظهر مرعوبا حتى من جرس الهاتف وليس من صوت الرصاص.

لكن هنا يثار سؤال أهم وهو لماذا ألف ترامب هذه المسرحية وفي هذا التوقيت؟

والإجابة بكل تأكيد هي قاعة الاحتفالات التي يخطط ترامب لبنائها في البيت الأبيض بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار وتلقى معارضة شديدة من جميع الأمريكيين هي كلمة السر لإخراج هذه المسرحية الترامبية لأن الراجل غير قادر على نسيان أنه مقاول ويتعامل مع كل قراراته وأموره على أنها مشروعات تجارية يجب ان يجني منها الأرباح وإن خسر مرة لابد أن يكون مكسبه أكبر المرة القادمة لتعويض خسارته المؤلمة.

وهنا وصلنا إلى مربط الفرس فبمجرد الانتهاء من مسرحية محاولة الاغتيال طلبت وزارة العدل الأميركية، من الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، سحب الدعوى القضائية التي رفعها لمنع ترامب من بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض لأن التهديد الذي تعرّض له يوم السبت يُظهر الحاجة الماسة إلى هذه المساحة لضمان سلامته وأمنه.

ترامب لم يفوت الفرصة وخرج بنبرة تحد قائلا إن إطلاق النار الذي وقع خلال حفل العشاء سبب كاف لبناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.

محكمة فيدرالية أميركية، قضت في وقت سابق الشهر الجاري، بوقف أعمال البناء في قاعة الاحتفالات التي يعتزم ترامب إنشاءها ، لحين حصول المشروع على موافقة الكونجرس.

وتبلغ مساحة القاعة الجديدة 90 ألف قدم مربع، ضعف مساحة البيت الأبيض وتتسع لـ999 شخصا، وزعم ترامب أن المشروع لن يكلّف دافعي الضرائب أي أموال لأنه مموّل بالكامل من تبرعات خاصة من الوطنيين السخيين والشركات الأمريكية ومنه هو شخصيا على حد زعمه.

الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي رفع دعوى قضائية في ديسمبر اتهم ترمب فيها بتجاوز سلطته عندما هدم الجناح الشرقي التاريخي، الذي بني في 1902 خلال رئاسة تيودور روزفلت وتمت توسعته عام 1942 دون إذن من الكونجرس.

مسئولو البيت الأبيض حاولوا الدقاع عن ترامب بقولهم إن البيت الأبيض شهد عبر تاريخه الممتد لأكثر من 200 عام إضافات إنشائية عديدة، وخطة ترمب تعد امتداداً لهذا الإرث.

الرئيس الأميركي لايمل من الترويج لفكرته التي يحن فيها لشخصية المقاول وزعم أن إيقاف بناء قاعة الاحتفالات سيكون مدمراً للبيت الأبيض وللولايات المتحدة وجميع الأطراف لأنه يقوم ببناء واحدة من أكبر وأجمل قاعات الاحتفالات في العالم والمشروع يُنفَّذ بالتعاون الوثيق مع الجيش الأميركي وجهاز الخدمة السرية لأن الحاجة إليها كبيرة من الفعاليات الرسمية الكبرى، مثل حفلات العشاء الرسمية والاجتماعات والمؤتمرات وحفلات التنصيب الرئاسية بدلاً من الاعتماد على خيام مؤقتة رخيصة وغير آمنة على عشب البيت الأبيض المبتل والمعرض لتقلبات الطقس.

وواصل ترامب مزاعمه بأن الرؤساء والإدارات الأميركية السابقة سعت إلى توفير مثل هذه المساحة لأكثر من 150 عاماً وجميع مواد البناء الأساسية، بما في ذلك الفولاذ الإنشائي والنوافذ والأبواب وأنظمة التكييف والتدفئة والرخام والحجر والخرسانة الجاهزة والزجاج المضاد للرصاص والأسقف المضادة للطائرات دون طيار أصبحت جاهزة للطلب ولا توجد وسيلة للتراجع عن المشروع والوقت قد فات.

مسرحية محاولة اغتيال ترامب تدخل في نطاق التصريحات وإلغاء المواعيد وتغيير الأقوال والإقدام والإحجام في اتخاذ القرارات الخطيرة التي تمت أثناء الأزمات المُفتعلة فالرجل يعيش على افتعال الأحداث المسرحية الترامبية للتغطية كل شيئ لذا أراني مدفوعا لتأكيد رأيي بأن محاولة الإغتيال لا تخرج عن نطاق الكوميديا السواء التي يتقنها لتمرير مخططاته لتأكيد صواب وجهة نظره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى