مختارات

مدوّنات دم

مشغل الصوت

إلهام عيسى

احتيال ذاكرة

دوّنتُ كتاباتي ورقةً ورقةً، تشرب حبرها من مداد قلمي. كانت حبلى بذكرياتٍ ابتلعها الزمن. كان مولودي الأوّل يتنفّس رئة الحياة. أردتُه ترجمانًا لخلجاتٍ لم تُسفر عن وجهها بعد. ناداني صوتٌ من خلف الحجاب: ليس كلُّ نتاجٍ يجعلك كاتبًا. تعثّرت خطواتي إجهاضًا بأوّل رحم، إلّا أنّ المخاض مستمرّ بمعنى الحياة.

ابتلاع

كالعادة، كنتُ أستعيد الشريط السينمائي لحياتي في الريف من شقوق الذاكرة، أتّكئ على عكّازة الزمن وحدي. هناك خرجتُ من ظلماتٍ كنتُ أعدّها خانقة، غارقة، منسيّة في آثام الذاكرة. تتحدّى زغاريدُ العواصف، تتراقص الجدران، تتمايل في حفلةٍ تنكّرية. ثمّة صوتٌ يأمرني: ارمِ أقلامك وأوراقك بعيدًا عنّي، يا من وأدتَ الحلم. كنتُ الأكثر هدوءًا في قلب التنّين؛ يتصارعون لابتلاع نَسْلٍ لم يسمن بعد.

تأوّهات بطيئة

فيما كنتُ وأوراقي نقيم طقوس الحبّ والغزل، نتنفّس وأفرغ ما في جعبتي من ثرثرات، وأسـكب ماء حبري، وهي ترتشف رحيق الكلمات وتعيد ترتيب الأحداث. يجلس قلمي على الورق، تصطفّ حزمةُ أعواد الثقاب، تكتنز النار قبل أن تتحوّل إلى حكاياتٍ ورماد. شعرتُ بخرقٍ في عينيه حتى تأوّه ببطء. همس لي: إيّاك المضيّ في محاربة الطواحين، فالهواء عصيّ الانطفاء عند يقظة النار. شعرتُ بصفعةٍ لم توقظني، لكن غفوتي تلاشت في العالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى