حفل ختان الوقت

مشغل الصوت
مصطفى فرج الطبولي
قاعة تتضخم من ذاكرة قادمة.
الأنفاس تُطالع آثار المرايا
والليل يأتي فُرادا إلى النوافذ المائية…
وحدهم الغارقون في الخارج
يشاهدون زرقة الضوء في الداخل .
الشمس تضيء دفعة واحدة
ثم تغيب عن وجه القاعة
كقُبلة عابرة .
أصوات ترتجف في الزوايا
فالراحلون إلى الجنّة لم يتركوا لها المعاطف حتى…
والعائدون من الجنة
يتدثرون بالذنوب، والزبرجد
ولم يتركوا لنا أصواتنا هذه المرّة.
يصرخ الوطن :
أرموا عليهم أصواتهم
ولو قتلها الصقيع.
القاعة تتضخم أمام قلوبٍ فارغة الأجساد…
والناس يتزاحمون خلف الباب
بلا ساعات توقف تكّات أفكارهم
كأمطار ديسمبر
تراهم
كآخر جمع من النمل
أمام جيش سليمان…
يسألون الغراب
يا معلم آدم مودة الدفن.
ووَالد العناد.
يا سَليل السواد، والمَغْنَى
أين ندفن أشعارنا…. ؟
يسألون الله
يا مُعلم الأسماء قبل عرض صفاتها….
يا وَاهب الصبر
وصَانع السواد…!
أين نجد أسمائنا؟
القاعة تعلو…
بلا شكلٍ يوضّح زخارف السقف
واتساعه السّجين….!
والشيخ يحدّث الماء :
أنا لا أعْطش فمنذ طفولتي
أشرب من ماء عيني….
لذا أرى الطفيليات
على شفاه زوجتي كرزا شهيا…
تقلن النّسوة :
حمدا لله
نحن لا نعرف لغة العيون.
البارحة
أفتى فقيه القرية بنزع أهدابنا….
وزرعها على جفون البَقر
تقول الفتاة :
حمدا لله
القاعة بلا بلاط أحمر
سأطرح آخر سجادة من شَعري
لتمشي دُميتي المُسنّة
على اللّون الأصفر
طالما أملك الخريف
خادما وفيّا.
أقول أنا:
حمدا لله
إنني أعرف اسمي،
وأجهل صفاتي…
فوخز القلم أقل قلقا
من رؤية الجاثمين..
يصرخ حَاجب القمر :
هلمّوا
.
.
هلمّوا
إلى مقاعدكم
ها قد بدأ حفل ختان الوقت…..!



