سياسةمقالات

المشهد السياسي في مصر

مشغل الصوت

دينا الجعفري

يتحول المشهد السياسي المصري في مطلع عام ٢٠٢٦ نحو نموذج مبتكر يعيد تعريف مفهوم السيادة والإدارة، حيث نشهد اليوم ولادة ما يمكن تسميته بـ “الإدارة الرسمية الرقمية”. هذا التوجه لا يعني الانتقال إلى العمل المنزلي غير المنظم، بل هو تكريس لمفهوم “المكتب الذكي” كغرفة عمليات سيادية تدير الواقع الميداني عن بُعد بدقة متناهية. إن السياسة القائمة الآن ترتكز على فكرة الطوعية التقنية، حيث يتم توجيه المشهد العام من خلال منصات مركزية رسمية تجمع بين هيبة المؤسسة ومرونة التكنولوجيا، مما يجعل المكتب هو القلب النابض للقرار وليس مجرد حيز جداري. نحن أمام واقع سياسي جديد تُدار فيه الأزمات وتُصنع فيه التحالفات من خلف الشاشات المؤمنة التي تعكس نبض الشارع لحظة بلحظة، ليكون الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الرقمية هو الضامن الأساسي لاستمرارية الدولة وفاعليتها في عالم يتسم بالسرعة والتحول الرقمي الشامل.

يعد دمج وزارة الهجرة ضمن هيكل وزارة الخارجية المصرية في مطلع عام ٢٠٢٦ نقطة التحول الجوهرية التي دشنت عصراً جديداً من الإدارة السيادية الموحدة، حيث انتهى زمن تشتت الملفات ليبدأ عصر المركزية الرسمية التي تدار بكفاءة من داخل أروقة المؤسسة العريقة. هذا التغيير الهيكلي لم يكن مجرد دمج إداري بل هو انعكاس لرؤية الدولة في تعزيز “الإدارة من الواقع” عبر قنوات رسمية موحدة تربط المصريين في الخارج بوطنهم من خلال مظلة دبلوماسية واحدة وقوية. ويتكامل هذا المشهد مع ملامح برلمان ٢٠٢٦ وتشكيلات مجلسي النواب والشيوخ التي جاءت لتعبر عن نضج سياسي يعتمد على اختيار الكفاءات والخبرات القادرة على ممارسة الرقابة والتشريع بمنطق المؤسسة لا بمنطق الفرد. إننا نشهد اليوم ولادة منظومة متناغمة يكون فيها “المكتب الرسمي” هو المحرك الفعلي للميدان، حيث تدار السياسة العامة من خلال تكامل الأدوار بين السلطة التنفيذية المدمجة والسلطة التشريعية المنتخبة، مما يضمن صياغة مشهد سياسي عام يتسم بالانضباط، والاحترافية، والقدرة على إدارة ملفات الدولة السيادية والداخلية برؤية رقمية ومؤسسية تتناسب مع تحديات المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى