
مشغل الصوت
مصطفى فرج الطبولي
أيها السلام المهراق،
نحف الجسد من ركض الذاكرة،
والكثير من الظلال
لا تهاب غياب الشمس…
ترسمُ على الجدران قناديل
وأنهرا،
وتغفل عن وجعِ المرآيا
خالية الملامحِ،
دفينة التآويل،
والثرثرة.
في الغرفة
تمشي موسيقا ضبابية المعاني…
ومن وجهي تفرّ الفراشات
كأولى أمسيات الحب،
بلا موشّحة تراقص ظِلّ القمرِ..!
بلا وعد يكسر سلالمَ الليل،
ويُخصي شهودَ المعجزة.
أيها السلام المهراق…
انتظرني أمامَ شيخوختي قليلا،
لأسكبَ شيئًا حزينًا من ماء وجهي،
وأمسح بأعلام العربِ رضابَ الأحجية،
كي أطيل للموتى أراجيز الطفولة،
وأعيد للدم لونه الأحمر.
هناك، فوق لهيب الحلم،
قصيدة نثر…
تحترق مع الأغاني القديمة،
ولا قلب لي
يعيد للبحر إقاعه من جديد…
هنا…
بين الأقلام، والمآثر
تترمّل كل الورود، والأماني،
ثم تعيد أيامها
في ابتسامة حبيبتي…
انتظرني…
لحنا يقطع صمتَ القرى،
أمامَ رؤوسِ المناجل…
وخطى الشياطين
أو كأس نبيذ يسرق اختبار الزمن،
وينقضي إلى الأزل الرتيب،
إلى عُرفِ الوقْواق، وأصداء “دانتي”
حيث يرسم العبيد لآلهتهم
أقدارا وجسورا،
يصنعون لِقْملهم شعرا من حرير،
وقصائدَ تقصى…
ويبعثون بالتيه إلى سهول الجحيم،
فالجنان سافر إليها الرهبان
مشيا على البصاق،
وحلّقَ إليها الساسة قرودا
تحت دمع هارونَ،
بإذنِ قارونَ،
والأمسِ الغريب…
أيها السلام المهراق،
كنت سأكمل المشوار،
لكنّ وجهة اللّقيط شريفة،
وما زال طولُ الطريق سيئ الأقاصيص…!



