مقالات

فرقة دلتا الأمريكية حين تتحول وحدات النخبة إلى دليل إفلاس سياسي فنزويلا والشرق الأوسط شاهدان على سقوط الهيبة

مشغل الصوت

بقلم حميدو حامد صقر

عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية

وباحث في القانون الدولي الإنساني

 

 

مقدمة: لا تنتصر الدول بالعمليات الخاصة

كلما بالغت دولة في الترويج لقواتها الخاصة فاعلم أنها تفقد أدواتها الكبرى.

وفرقة دلتا الأمريكية ليست استثناءً بل الدليل الأوضح على أن الولايات المتحدة انتقلت من مرحلة القيادة إلى مرحلة الارتباك.

دلتا لم تعد رمز قوة

بل غطاءً عسكريًا لفشل سياسي مزمن.

أولًا دلتا من نخبة عسكرية إلى أداة قمع عابر للحدود

أُنشئت فرقة دلتا لتكون وحدة تدخل محدودة فإذا بها تتحول إلى

ذراع اغتيال

أداة ضغط

بديل رخيص عن الحلول السياسية

وهنا تكمن الكارثة.

لأن الدول التي تدير العالم بالقوات الخاصة لا تحكم بل تفرض الفوضى.

ثانيًا فنزويلا الدولة التي كسرت وهم القبضة الأمريكية

في فنزويلااستخدمت واشنطن كل ما لديها

حصار اقتصادي خانق

تجميد أصول

محاولات انقلاب مكشوفة

تهديدات عسكرية

اختراقات استخباراتية

ومع ذلك فشلت.

لم تسقط الدولة

لم ينقسم الجيش

لم تنجح واشنطن في فرض بديل

والسبب بسيط

لأن استخدام دلتا في فنزويلا كان سيكشف أن أمريكا لم تعد قادرة على الحسم بل على التخريب فقط.

فنزويلا لم تنتصر بقوتها العسكريةبل بانهيار القدرة الأمريكية على فرض الإرادة.

ثالثًا الشرق الأوسط المقبرة الاستراتيجية لأسطورة دلتا

من العراق إلى سوريا ومن أفغانستان إلى فلسطين كانت دلتا حاضرة

اغتيالات

عمليات ليلية

اقتحامات استعراضية

لكن ماذا كانت الحصيلة؟

العراق بلا سيادة حقيقية

أفغانستان عادت لطالبان

فلسطين بلا حل

النفوذ الأمريكي يتآكل

الخصوم يزدادون جرأة

دلتا ربحت مشاهد قتالية وأمريكا خسرت المعنى السياسي للحرب.

رابعًا إسرائيل الخليج وارتباك الحليف الأمريكي

دعمت واشنطن إسرائيل بلا حدود

لكنها فشلت في

حسم الصراع

فرض تسوية

حماية صورتها الأخلاقية

وفي الخليج

القواعد الأمريكية لم تعد ضمانة

الردع لم يعد مطلقًا

الحماية تحولت إلى عبء سياسي

دلتا لم تمنح الحلفاء أمانًا بل كشفت هشاشتهم أمام التحولات الدولية.

خامسًا دلتا والقانون الدولي القوة خارج الشرعيةمن منظور القانون الدولي الإنساني

عمليات دلتا غالبًا بلا تفويض

تنتهك السيادة

تقوم على الاغتيال لا المحاكمة

وتضرب مبدأ التناسب والمسؤولية

لكن الأخطر

أنها لم تعد حتى فعالة سياسيًا

وهنا يصبح استخدام القوة عديم الجدوى وخطيرًا في آن واحد.

الخلاصة دلتا علامة أفول لا نصر

فرقةدلتا اليوم ليست سلاح انتصار

بل أداة دولة فقدت قدرتها على الإقناع فلجأت إلى الإكراه.

فنزويلا كشفت العجز،

والشرق الأوسط فضح التناقض والعالم بات يرى بوضوح

الإمبراطوريات لا تسقط حين تُهزم عسكريًا

بل حين تفشل في فرض رؤيتها للعالم.

وأمريكا رغم دلتا

تقف الآن عند هذا الحد الفاصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى