
مشغل الصوت
بقلم حميدو حامد صقر
عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية
باحث في القانون الدولي الإنساني
ما جرى في فنزويلا ليس أزمة اقتصادية عابرة ولا نتيجة أخطاء داخلية فقط بل عملية إعدام سياسي واقتصادي مكتملة الأركان نُفِّذت بهدوء وبأدوات شرعية وتحت لافتات زائفة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
والمخيف أن كثيرين في الخليج العربي يتابعون المشهد وكأنه فيلم بعيد لا علاقة له بهم.
هذا وهم قاتل.
فنزويلا لم تُهزم بل عوقبت
فنزويلا لم تسقط لأنها بلا نفط بل لأنها امتلكت النفط وقررت أن تخرج عن السطر.
العقوبات لم تكن علاجًا بل سلاحًا.
الحصار لم يكن ضغطًا بل خنقًا.
والفوضى لم تكن صدفة بل نتيجة محسوبة.
أمريكا لم تحتج دبابة واحدة لأنها اكتشفت أن الاقتصاد أشد فتكًا من الجيوش وأن تجويع الشعوب أسرع من احتلال العواصم.
الخليج العربي الثروة في مرمى النيران الباردة
من يظن أن الخليج في مأمن لأنه حليف لم يفهم قواعد اللعبة.
فنزويلا نفسها كانت شريكًا نفطيًا مهمًا ثم تحولت إلى دولة منبوذة بين ليلة وضحاها.
في النظام الدولي
لا قداسة للنفط
لا احترام للثروة
لا صداقة دائمة
هناك فقط مصلحة ومن يخرج عنها يُعاقَب.
النفط من مصدر قوة إلى أداة ابتزاز
العالم الذي كان يتودد للنفط بدأ اليوم يتحدث بلغة جديدة
البيئة
الطاقة النظيفة
حقوق الإنسان
الحوكمة
شعارات جميلة لكنها جاهزة للاستخدام كسكاكين سياسية.
وغدًا قد يصبح النفط الخليجي نفسه ملف إدانة لا مصدر تفاوض.
الخطر الحقيقي المال بلا سيادة
أخطر ما كشفته أزمة فنزويلا ليس الفقر بل انكشاف الدولة حين تفقد قرارها.
الثروة دون استقلال غذائي ضعف.
الثروة دون تنويع تحالفات ابتزاز.
الثروة دون مشروع سيادي شامل قنبلة مؤجلة.
الدولة التي تربط أمنها واقتصادها بقوة واحدةلا تتحالف بل ترهن مستقبلها.
أمريكا لا تسقط الأنظمة بل تتركها تتعفن
لم يعد مطلوبًا إسقاط الدول بالقوة.
يكفي
حصار طويل
أزمة معيشية
صراع داخلي
إعلام دولي محايد
ثم يُقال للعالم انظروا لقد فشلوا وحدهم.
هذه أكبر كذبة سياسية في القرن الحادي والعشرين.
الرسالة التي يجب أن يفهمها الخليج الآن
فنزويلا ليست استثناءً بل تحذيرًا مبكرًا.
ومن لا يقرأ التحذير اليوم قد يُقرأ اسمه غدًا في
تقارير العقوبات
قوائم الضغط
نشرات القلق الدولي
الخلاصة الصادمة
النفط لا يحمي الدول
الذي يحميها هو الوعي وتوازن العلاقات والقدرة على اتخاذ قرار سيادي دون الانتحار بعده.
ومن لا يتعلم من فنزويلا اليوم سيتعلم غدًاولكن بثمن أفدح.



