مقالات

الخليج العربي ثروة بلا وعي وسياسات تصنع أزمات العالم لنكن صرحاء حتى النهاية

مشغل الصوت


الخليج العربي لا يُقلق الاقتصاد العالمي بسبب النفط بل بسبب العقل السياسي الذي يدير النفط. فالمشكلة ليست في الثروة بل فيمن يملكها ولا يعرف كيف يستخدمها إلا كأداة استعراض أو خضوع أو مغامرة غير محسوبة.
أولًا دول تمتلك مفاتيح العالم وتسلمها لغيرها
ما يحدث في الخليج ليس شراكة مع القوى الكبرى بل تنازل طوعي عن القرار السيادي. دول تملك المال والطاقة لكنها فاقدة للإرادة السياسية فتستأجر الأمن بدل أن تبنيه وتستورد القرار بدل أن تصنعه.
القواعد الأجنبية ليست ضمانة استقرار بل شهادة عجز سياسي.
ومن يضع أمنه في يد الآخر يضع اقتصاده ومستقبله في اليد نفسها.
ثانيًا النفط يُدار بعقل المقامر لا بعقل الدولة
بدل أن يكون النفط عنصر استقرار عالمي جرى تحويله إلى ورقة لعب سياسي، تُستخدم بلا حساب وتُدار بلا استراتيجية.
مرة خضوع كامل لإملاءات الخارج
ومرة استعراض قوة بلا غطاء
وفي الحالتين النتيجة واحدة فقدان الثقة.
العالم لا يخشى نفاد النفط بل يخشى قرارات متقلبة تصدر عن أنظمة لا تفصل بين السياسة والارتجال.
ثالثًا المال الخليجي في خدمة الفوضى العربية
الخطأ الأكبر والأخطر أن جزءًا من المال الخليجي لم يُستخدم في بناء نهضة عربية بل في تمويل الانقسام وإطالة عمر الصراعات وإضعاف الدول المركزية.
تم تفكيك الجغرافيا العربية بأموال عربية
وتآكل الأمن القومي العربي بقرارات اتُخذت في غرف مغلقة بلا رؤية.
والنتيجة
إقليم خليجي محاط بدول منهكة يظن أنه في مأمن حتى تصله النار.
رابعًا: وهم الدولة الحديثة
ناطحات سحاب لا تصنع دولة.
مؤتمرات استثمار لا تصنع سيادة.
والرفاه الاستهلاكي لا يصنع اقتصادًا صلبًا.
بعض النماذج الخليجية قائمة على هشاشة بنيوية
اقتصاد بلا إنتاج حقيقي
سياسة بلا مشاركة
وأمن بلا عمق شعبي أو عربي.
ومع أول صدمة كبرى، يتضح أن البريق مجرد واجهة.
خامسًا تجاهل مصر خطيئة استراتيجية
أخطر ما ارتكبته بعض السياسات الخليجية هو الاستخفاف بدور مصر أو التعامل معها بمنطق المقاول لا الشريك أو الحليف المؤقت لا الركيزة الاستراتيجية.
من يظن أن الخليج يستطيع حماية نفسه دون مصر لا يفهم الجغرافيا ولا التاريخ ولا معادلات القوة.
الخليج بلا مصر ثروة بلا حماية.
ومصر بلا عمق عربي استنزاف دائم.
الخلاصة التي لا يريد أحد سماعها
الخليج العربي اليوم جزء من المشكلة لا ضحية لها.
وما لم تُراجع السياسات، وتُكسر التبعية ويُعاد بناء القرار على أسس عربية مستقلة فإن الخليج لن يبقى مركز ثقل عالمي بل عبئًا مؤقتًا سرعان ما يتجاوزه العالم.
الاقتصاد العالمي سيتأقلم.
الطاقة لها بدائل.
أما الدول التي لم تبنِ وعيًا سياسيًا، فليس لها بديل.
بقلم
حميدو حامد صقر
باحث في التاريخ والعلاقات الدولية
ومؤسس مشروع المؤرخ العصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى