مقالات

عمرو الشرقاوي يكتب: كيف تحولت المتابعة الميدانية إلى عين الهيئة لقياس جودة الثقافة فى كل قرية؟

المتابعة الميدانية وتقييم الأداء في الهيئة العامة لقصور الثقافة: أداة التمكين لتنفيذ رؤية مصر 2030

لم تعد المتابعة الميدانية مجرد زيارات روتينية أو تقارير ورقية. في وزارة الثقافة المصرية، وتحديداً في الهيئة العامة لقصور الثقافة، تحولت إلى منهج عمل استراتيجي يربط بين التخطيط والتنفيذ والأثر. فهي العين التي ترى على الأرض، والميزان الذي يقيس جودة المنتج الثقافي، والجسر الذي ينقل صوت الجمهور من ربوع مصر إلى متخذي القرار.

أولاً: مفهوم المتابعة الميدانية وتقييم الأداء

هي نقل للواقع إلى متخذ القرار، وهي عملية ممنهجة ومستمرة في جميع مراحل العمل الثقافي. تعتمد على المقارنة بين ما تم إنجازه وما هو مخطط له، واستخدام الأدلة والبيانات الكمية والنوعية لاتخاذ قرارات صائبة. لا تقتصر على تتبع الأنشطة والموارد، بل تمتد إلى تحسين أداء العاملين وتطوير مهاراتهم وقياس أثر الخدمة على الجمهور المستهدف.

ثانياً: دور عضو المتابعة وتقييم الأداء

1. رصد الواقع وتشخيص القصور: من خلال زيارات ميدانية لمواقع الهيئة في المحافظات لرصد الاحتياجات وتحديد العقبات التي تعوق العمل.

2. قياس الأثر: التعرف على مدى تأثير الأنشطة الثقافية المقدمة على الجمهور، ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة في القرى والمراكز.

3. دعم اتخاذ القرار: توفير معلومات فورية تساعد الإدارة على معالجة المشكلات، وتحسين جودة العمل، وتوزيع الموارد بكفاءة، وتحقيق العدالة الثقافية.

4. بناء القدرات: تدريب مسؤولي المتابعة على مهارات جمع البيانات، وكتابة التقارير، وتحليل النتائج لرفع كفاءة الأداء المؤسسي والفردي.

ثالثاً: الأهمية في تنفيذ خطة الهيئة

تكتسب المتابعة الميدانية أهميتها من كونها المرحلة الأهم في تنفيذ الاستراتيجية. فهي التي تضمن أن قصور الثقافة ليست مجرد مبانٍ، بل أذرع فاعلة لنشر المنتج الثقافي والإبداعي في جميع أنحاء الجمهورية.

وفي إطار رؤية مصر 2030 وتوجيهات القيادة السياسية، تركز الهيئة على:

-العدالة الثقافية: الوصول بالخدمة إلى المناطق الأكثر احتياجاً والمحافظات الحدودية باعتبارها خط الدفاع الأول للثقافة الوطنية.

-الجودة والشفافية: ربط منظومة الرصد والمتابعة بالموازنة العامة للدولة، وتطبيق نماذج موحدة لقياس الأداء لتحقيق التميز الحكومي.

-تفعيل المواقع: إعادة الحياة إلى المواقع المتوقفة أو المتضررة، وتطوير البنية التحتية الثقافية لتكون مراكز إشعاع حقيقية.

كما أكدت القيادات الثقافية على ضرورة المتابعة الميدانية الدقيقة لضمان تفاعل حقيقي مع احتياجات المواطنين وعدم الاقتصار على الإجراءات الشكلية. ويواصل وزير الثقافة الحالي والسيد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة جولاته الميدانية لتقييم سير العمل وموقف التطوير في المواقع التابعة للهيئة.

الخلاصة

المتابعة الميدانية وتقييم الأداء ليست أداة رقابية فقط، بل هي أداة تمكين. تمكن الهيئة العامة لقصور الثقافة من تحويل الخطط إلى واقع ملموس، ومن نقل الثقافة من المركز إلى الأطراف، ومن بناء إنسان واعٍ قادر على المشاركة في بناء الجمهورية الجديدة. وبدونها يظل الهدف بعيداً، ومعها يصبح وصول المنتج الثقافي إلى كل مصري ومصرية أمراً ممكناً وقابلاً للقياس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى