عاطف زايد: إندونيسيا يمكن أن تتحول إلى منصة آسيوية كبرى لرسالة السلام

أكد الأستاذ عاطف زايد، رئيس الهيئة الاستشارية بمؤسسة رسالة السلام، أن إندونيسيا تمتلك مقومات تؤهلها للتحول إلى منصة آسيوية كبرى لنشر رسالة السلام ومواجهة التطرف، ليس فقط باعتبارها أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، وإنما لما تتمتع به من تجربة ثرية في التنوع الديني والثقافي والعرقي، وما راكمته من خبرات في التعايش والاعتدال.
جاء ذلك خلال استقبال مؤسسة رسالة السلام وفدًا إندونيسيًا ضم الدكتورة ألفى نور ديانا، رئيس جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، وبحضور الدكتور محمد عبد الحميد، نائب رئيس الجامعة، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الفكري والأكاديمي، وبحث آليات تحويل رسالة السلام إلى مشروع بحثي ومؤسسي قادر على الوصول إلى نطاق أوسع داخل القارة الآسيوية.
وقال زايد إن الشراكة المصرية
–الإندونيسية المقترحة يمكن أن تتجاوز الإطار التقليدي للمبادرات الفكرية، لتأسيس مشروع علمي يقوم على البحث وإنتاج المعرفة، بما يسهم في مواجهة التطرف وخطاب الكراهية من خلال أدوات أكاديمية ومنهجية، وليس عبر الخطاب الدعوي وحده.
وأوضح الاستاذ عاطف زايد أن أحد المقترحات المطروحة يتمثل في إنشاء «المركز المصري
الإندونيسي لدراسات السلام ومواجهة التطرف»، ليكون منصة علمية تجمع الباحثين والمفكرين والجامعات ومراكز الدراسات في البلدين، وتعمل على نقل رسالة السلام من مستوى المبادرة الفكرية إلى مستوى المشروع البحثي الدولي.
وأشار إلى أن المركز المقترح يمكن أن يتضمن فريقًا بحثيًا مصريًا–إندونيسيًا مشتركًا، يضم متخصصين في عدد من المجالات، من بينها الفكر الديني وتجديد الخطاب، وعلم الاجتماع ودراسة التطرف، والعلوم السياسية والعلاقات الدولية، والإعلام ومواجهة خطاب الكراهية، إلى جانب علم النفس.
وأكد زايد أن أهمية إندونيسيا لا ترتبط فقط بثقلها السكاني أو كونها دولة ذات غالبية مسلمة، وإنما بما تمثله من نموذج حي للتنوع والتعدد الثقافي والديني والعرقي، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لدراسة قضايا التعايش والسلام ومواجهة التطرف بصورة عملية.
وأضاف أن انطلاق رسالة السلام من تجربة واقعية على الأرض يمنحها قدرًا أكبر من المصداقية والتأثير، مقارنة بالاقتصار على الطرح النظري، موضحًا أن التجربة الإندونيسية يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لبناء نموذج قابل للتوسع في دول آسيوية أخرى.
ولفت إلى أن الهدف الأكبر يتمثل في تحويل الشراكة المصرية
–الإندونيسية إلى نواة لشبكة آسيوية للسلام ومواجهة التطرف، تبدأ من إندونيسيا وتمتد إلى ماليزيا وبروناي وسنغافورة والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى، مع إمكانية ربطها لاحقًا بشبكات ومؤسسات السلام في إفريقيا وأوروبا.
وأوضح أن هذا التصور يمكن أن يجعل من إندونيسيا «الجسر الآسيوي لرسالة السلام»، في الوقت الذي تكون فيه مصر شريكًا فكريًا وبحثيًا، مستفيدة من رصيدها التاريخي والثقافي وما تمتلكه من مؤسسات علمية وفكرية.
وشدد زايد على أن المشروع يستهدف كذلك إتاحة المجال أمام فكر المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي ورسالة السلام التي يتبناها لأن تكون موضوعًا للبحث الأكاديمي والنقاش العلمي، بما يفتح الباب أمام دراسات متخصصة تقيس الأفكار وتناقشها وتطورها في إطار علمي مستقل.
واختتم الاستاذ عاطف زايد كلمته بالتأكيد على أن الطموح لا يقتصر على إصدار الكتب أو تنظيم المحاضرات والندوات، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء مدرسة بحثية دولية تنتج الدراسات والأفكار، وتؤهل أجيالًا من الباحثين القادرين على مواجهة التطرف وخطاب الكراهية بالفكر والوعي والمعرفة، وترسيخ قيم السلام والتعايش بين الشعوب والثقافات.



