مؤسسة رسالة السلام العالمية

هشام النجار: مصر وإندونيسيا ركيزتا المشروع الإصلاحي لنشر القيم القرآنية ومواجهة التطرف

أكد الأستاذ هشام النجار، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية ، أن مصر وإندونيسيا تمثلان ركيزتين أساسيتين في المشروع الإصلاحي القائم على إعلاء القيم القرآنية ونشر ثقافة السلام ومواجهة الفكر التكفيري والمتطرف.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي عقدته مؤسسة رسالة السلام العالمية، ، مع وفد من دولة إندونيسيا، بحضور نخبة من رموز المؤسسة وقياداتها، في مقدمتهم المدير العام الأستاذ مجدي طنطاوي، ورئيس مجلس الأمناء الدكتور معتز صلاح الدين، حيث تناول اللقاء آفاق التعاون الفكري والمؤسسي بين الجانبين، ودور البلدين في دعم خطاب الاعتدال والسلام.

 

واستعرض النجار خلال كلمته جانبًا من تجربته في العمل الفكري لمواجهة التطرف، موضحًا أن علاقته بإندونيسيا بدأت مبكرًا، بعدما جرى اختياره عام 2012 ضمن مجموعة من المفكرين والباحثين لزيارة إندونيسيا، في إطار مشروع ممتد لمواجهة الفكر التكفيري والمتطرف.

وأوضح أن تلك الزيارات المتتالية شملت حوارات مع الشباب، ومشاركة في مؤتمرات وفعاليات فكرية، إلى جانب حوارات مع بعض قادة وعناصر الجماعات التكفيرية، مشيرًا إلى أن هذه التجربة أثمرت نتائج وصفها بالمهمة، وحظيت حينها بتقدير من أجهزة الدولة.

وأضاف النجار أنه وثق جانبًا من هذه التجربة في كتابين، هما «داعش.. السكين التي تذبح الإسلام» الصادر عام 2014، و«كيف تحاور متطرفًا وتقي أبناءك من التطرف» الصادر عام 2018، مؤكدًا أن الهدف من هذه الجهود كان البحث عن أدوات فكرية وعملية لمواجهة التطرف ومعالجة أسبابه.

وأشار إلى أنه تعاون خلال هذه المرحلة مع عدد من المفكرين الإندونيسيين من جمعية نهضة العلماء، كما التقى المفكر الإندونيسي الكبير علي مصطفى يعقوب، مؤكدًا أن التجربة الإندونيسية مثلت بالنسبة له مساحة مهمة لفهم ظاهرة التطرف وآليات مواجهتها.

وقال هشام النجار إن مصر وإندونيسيا تمثلان، من وجهة نظره، رهانًا أساسيًا في المشروع الإصلاحي المنطلق من القيم القرآنية، مشيرًا إلى أن البلدين اضطلعا، على مدار عقود، بدور مهم في مواجهة محاولات الجماعات التكفيرية والمتطرفة تقديم نفسها باعتبارها ممثلًا للإسلام.

وأكد أن مواجهة هذا الفكر لم تكن مجرد معركة فكرية، وإنما كانت أيضًا مسؤولية تاريخية تحملت مصر وإندونيسيا جانبًا كبيرًا منها، من خلال رفض تحويل الإسلام إلى أداة للصراع والكراهية، والتصدي للأفكار التي تسعى إلى احتكار تمثيل الدين أو فرض رؤيتها على المجتمعات.

وأضاف أن نجاح الجماعات المتطرفة في فرض رؤيتها على مناطق واسعة في الشرق الأوسط وآسيا كان من شأنه أن يغيّر وجه العالم، ويفتح الباب أمام مزيد من الصراعات والكراهية، مشددًا على أهمية استمرار الجهود الفكرية التي تحمي المجتمعات من التطرف وتدعم قيم التعايش والرحمة والسلام.

وتحدث النجار عن تجربته داخل مؤسسة رسالة السلام العالمية، مؤكدًا أن ما قدمه طوال نحو ربع قرن في مجال مكافحة التكفير والتطرف لا يمثل، بحسب وصفه، سوى «قطرة» مقارنة ببحر العطاء الفكري للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.

وأوضح أن انضمامه إلى مؤسسة رسالة السلام العالمية تحت قيادة المفكر علي الشرفاء مثل، بالنسبة له، نقلة نوعية في منهجية العمل ونتائج الإسهام في مجال الإصلاح الفكري، معتبرًا أن مشروع الشرفاء يتميز بمعالجة جذور المشكلة، من خلال منهجية شاملة ومشروع فكري متماسك يستهدف إعادة بناء الوعي وتصحيح المفاهيم.

وأكد أن أهمية هذا النهج تكمن في الانتقال من مجرد مواجهة مظاهر التطرف إلى البحث في جذوره الفكرية والثقافية، وطرح رؤية إصلاحية تستند إلى القيم القرآنية ومبادئ الرحمة والسلام.

واعتبر هشام النجار أن الحضور المؤسسي الأخير لمؤسسة رسالة السلام العالمية في إندونيسيا يمثل جهدا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن إندونيسيا، إلى جانب مصر، يمكن أن تكون ركيزة رئيسية في مشروع نشر القيم القرآنية وتعزيز خطاب السلام والإصلاح.

وقال إن التجربة الإندونيسية وما تتمتع به من تنوع ديني وثقافي واجتماعي تجعلها نقطة انطلاق مهمة لتوسيع نطاق رسالة السلام في آسيا، وبناء جسور فكرية وأكاديمية مع المجتمعات والمؤسسات المعنية بمواجهة التطرف ونشر ثقافة التعايش.

واختتم النجار كلمته بالتأكيد على أن الهدف النهائي يتمثل في نصرة قيم الرحمة والسلام، وحماية الإسلام من التشويه والقراءات المزيفة التي أسهمت في إنتاج التطرف والكراهية، والعمل على إيصال رسالة الإصلاح إلى مختلف المجتمعات، بما يسهم في بناء عالم أكثر أمنًا وتعايشًا وسلامًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى