الأوكتاجون.. حين تتحدث القوة بلغة الدولة

بقلم / مريم آل عيسى
الرئيس السيسي يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية في احتفالية جسدت هيبة الجمهورية الجديدة ورسخت معادلة الردع والسلام في مشهد استثنائي جمع بين الدقة العسكرية والرمزية الوطنية، شهدت مصر افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة بحضور «الرئيس/ عبد الفتاح السيسي»، في احتفالية حملت رسائل سياسية وعسكرية واستراتيجية عميقة وأكدت أن الدولة المصرية تمضي بخطى ثابتة نحو بناء منظومة قيادة وسيطرة تواكب أحدث المعايير العالمية ،
ومنذ اللحظات الأولى لوصول الرئيس، بدت الاحتفالية لوحة وطنية متكاملة؛ فقد اصطف رجال القوات المسلحة في تشكيلات عسكرية دقيقة، بينما رافقت الطائرات الرئاسية في سماء العاصمة الجديدة، وتعالت الموسيقى العسكرية في مشهد جسد الانضباط والهيبة، فيما زادت مشاركة« السيدة/ انتصار السيسي» والسادة كبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة والضيوف الرسميين من الزخم الوطني والرمزية الخاصة للمناسبة،
ولعل أكثر ما خطف الأنظار كان العرض الجوي الضخم، الذي عكس حجم التطور الذي بلغته القوات الجوية المصرية، حيث شاركت تشكيلات متنوعة من الطائرات الشرقية والغربية، في رسالة تؤكد امتلاك مصر منظومة تسليح متوازنة ومتعددة المصادر، فقد حلقت المقاتلات الحديثة في تشكيلات احترافية، إلى جانب طائرات النقل الاستراتيجي، وطائرات الإنذار المبكر والسيطرة، وطائرات التدريب المتقدم، فضلاً عن المروحيات القتالية، في استعراض جسد القدرة على تنفيذ مختلف المهام العملياتية، وأبرز كفاءة العنصر البشري المصري في تشغيل منظومات قتالية تنتمي إلى مدارس تسليح مختلفة، وهو ما يمثل إحدى نقاط القوة الفريدة للقوات المسلحة المصرية،
كما حمل العرض الجوي رسالة ردع واضحة، مفادها أن السلام الذي تنشده مصر يستند إلى قوة قادرة على حمايته، وأن تنوع مصادر التسليح يمنح الدولة مرونة استراتيجية واستقلالية في القرار العسكري، ويعزز جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التهديدات.
وفي كلمته، أكد« الرئيس/ عبد الفتاح السيسي» أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية ليس مجرد افتتاح لمنشأة عسكرية بل هو تدشين لصرح وطني يجسد قدرة الدولة المصرية على التخطيط وإدارة الأزمات وتعزيز التنسيق بين جميع أفرع القوات المسلحة، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية للدولة ويحافظ على أمنها القومي ومقدرات شعبها، كما شدد على أن هذا الصرح يعكس دور مصر كقوة للسلام والاستقرار في محيطها الإقليمي، ودولة تمتلك الإرادة والقدرة على مواجهة التحديات،
واختتم الرئيس كلمته بالدعاء أن يحفظ الله مصر وشعبها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن وحدة الشعب المصري وقواته المسلحة ستظل الضمانة الحقيقية لعبور مختلف التحديات، قبل أن يردد: “تحيا مصر”.



