رئيس التحريرمؤسسة رسالة السلام العالميةمقالات

“القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية”: جسرٌ من النور ينهي صراع القرون

بقلم: بهجت العبيدي 

 

​في لحظة تاريخية فارقة احتضنتها كنيسة “العذراء الناصرية” بالأردن، تجلى مشهد إنساني يبعث بالأمل في النفوس؛ حيث التقى الأب الدكتور حنا كلداني بوفد مؤسسة “رسالة السلام العالمية”الذي ضم كل من الإعلامي الأستاذ مجدي طنطاوي مدير عام المؤسسة والأستاذ الدكتور محمد يحيى غيدة منسق المؤسسة مع الجامعات المصرية.

إن هذا اللقاء لم يكن مجرد تبادل للتحايا، بل كان احتفاء بمنهج فكري شجاع يمتلك القدرة على تغيير مجرى العلاقة بين أتباع أكبر عقيدتين في العالم.

كتابٌ بمثابة “معاهدة سلام” فكرية

​يأتي كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، ليكون الجسر الذي عبر فوق فجوات الجهل والتعصب التي استمرت لأكثر من أربعة عشر قرنا. إن هذا الكتاب لا يكتفي بالدعوة للتعايش السطحي، بل يغوص في أعماق النص القرآني ليستخرج منه شهادة ربانية تؤكد وحدة الرسالة الإلهية، وتدعو إلى الاحترام المتبادل كأصل عقدي لا يقبل التأويل.

​لقد وُصف هذا العمل خلال اللقاء بأنه “خطوة جريئة” في فتح أبواب الحوار الحقيقي؛ لأنه يقدم قراءة تنبذ الصدام وتؤكد أن الرسالات السماوية جاءت لهداية الإنسان ونشر الرحمة، لا لتكون وقودا للحروب.

نزع فتيل “الدين المختطف”

​ لقد تعرّض الدين لعقود طويلة لعملية “اختطاف” ممنهجة من قبل أصحاب المصالح والأطماع، الذين صنعوا نسخا مشوهة من الخطاب الديني تخدم مآربهم في الغزو والسلب والنهب، مبررين ذلك بصراعات مفتعلة بين العقائد. وهنا تبرز شجاعة الأستاذ علي الشرفاء الحمادي في طرحه الذي ينزع فتيل هذه الحرب المشتعلة منذ قرون، ليستعيد الدين من براثن هؤلاء المتخطفين، ليعيد للدين جوهره الإلهي الصافي: “جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”.

تحية لشجاعة الفكر

​إننا إذ نثمن هذا اللقاء الكنسي، نوجه تحية إجلال وتقدير للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس “رسالة السلام العالمية”. لقد تجرأتم – سيدي الأستاذ – بشجاعة منقطعة النظير على اقتحام مناطق المسكوت عنه بفكر هادئ ورصين، وقدمتم للبشرية مخرجا من نفق الكراهية المظلم.

​إن هذا الطرح الذي يقدمه الأستاذ الشرفاء الحمادي يمثل النموذج الحضاري الذي يحتاجه العالم اليوم لمواجهة دعاة الانقسام، فهو يعيد للإنسان إنسانيته ويؤسس لوعي جديد يقوم على أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، بل بالمعرفة الصحيحة التي تزرع المحبة في القلوب قبل العقول.

في النهاية فإن إشادة كنيسة “العذراء الناصرية” بهذا الكتاب – بعد أن كان قد أشاد به قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الأسبوع الفائت بقلب السفارة المصرية بفيينا – لهي رسالة للعالم أجمع بأن المستقبل لا يُبنى إلا بالحوار والعدل. شكرا لكل من ساهم ويساهم في بناء هذا الجسر، وشكرا للأستاذ علي الشرفاء الذي وضع لبنة الأساس لصلح عالمي طال انتظاره.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى