د. معتز صلاح الدين يكتب: عالم يسوده السلام.. من رؤية اليونسكو إلى واقع يتحقق على يد مؤسسة رسالة السلام

في الثالث من مايو من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة تتجاوز مجرد الاحتفاء بحرية التعبير، لتؤكد الدور العميق للإعلام في بناء الوعي الإنساني، وترسيخ القيم النبيلة، وفي مقدمتها السلام.

وقد جاء اختيار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لشعار هذا العام: “بناء عالم يسوده السلام”، ليعكس إدراكًا دوليا متزايدا بأن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل شريك أساسي في صناعة المستقبل، وتوجيه المجتمعات نحو التعايش ونبذ الصراعات.
وهنا يبرز الدور العملي والملموس الذي تقوم به مؤسسة رسالة السلام العالمية، التي لم تكتفِ بتبني هذا الشعار، بل جعلته جوهر عملها اليومي، ومنهجها في التحرك على الساحة الدولية.
فالمؤسسة، التي أسسها المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، قامت على ميثاق واضح يعتبر السلام قيمة إلهية وإنسانية عليا، تنطلق من إيمان راسخ بأن “الله هو السلام”، وأن نشر السلام مسؤولية جماعية تتطلب العمل لا القول فقط.
ومن هذا المنطلق، اتخذت المؤسسة من العمل الميداني نهجا ثابتا حيث تنظم زيارات وجولات دولية تجوب مختلف أنحاء العالم وتنقلها عبر منصاتها الصحفية والإعلامية بعدة لغات، واضعة يدها في يد الحكومات والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، من أجل تعزيز ثقافة السلام، وبناء جسور الثقة والتفاهم بين الشعوب.
ولم يقتصر دور المؤسسة على اللقاءات الرسمية، بل إمتد إلى تنظيم فعاليات فكرية وثقافية في قارات متعددة، تؤكد أن الحوار هو الطريق الأقصر نحو التعايش، وأن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر إثراء لا صراع.
ولعل زيارة وفد المؤسسة إلى إندونيسيا على سبيل المثال خير شاهد على هذا التحول من الرؤية إلى الفعل؛ إذ أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية، وتأسيس مركز الشرفاء الحمادي لتعليم القرآن الكريم، فضلًا عن تخصيص وزارة الشؤون الدينية الإندونيسية خمسة وعشرين فدانًا داخل مسجد الاستقلال لتكون مقرًا لأنشطة المؤسسة، في اعتراف رسمي بدورها الريادي في نشر ثقافة السلام.
وفي موازاة ذلك، تسخر المؤسسة كل منصاتها الإعلامية وإصداراتها الفكرية لنشر خطاب مستنير، يواجه الكراهية بالتسامح، والتطرف بالفهم الصحيح، ويعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة بمرجعية القرآن الكريم، في انسجام تام مع الدعوة العالمية إلى إعلام مسؤول يسهم في بناء السلام.
إن الربط بين شعار “بناء عالم يسوده السلام” وبين جهود مؤسسة رسالة السلام ليس ربطا نظريا، بل هو انعكاس لحقيقة قائمة، تؤكد أن هناك من يحول الشعارات الدولية إلى برامج عمل، ومن الرؤى الفكرية إلى مبادرات واقعية.
وفي عالم يموج بالصراعات والتحديات، تظل الحاجة قائمة إلى نماذج جادة، تثبت أن السلام ليس حلمًا بعيد المنال، بل مشروعا يمكن تحقيقه بالإرادة، والعمل، والإيمان بقيمة الإنسان.
وهكذا، تقدم مؤسسة رسالة السلام بقيادة مؤسسها المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي حفظه الله ورعاه نموذجا حيا لما يجب أن يكون عليه دور المؤسسات في عصرنا: أن تكون شريكا فاعلا في بناء عالم يسوده السلام، لا مجرد متابع لما يحدث فيه.



