*مدير عام مؤسسة رسالة السلام العالمية* “لا نفرق بين أحد من رسله” رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش المشترك

*مدير عام مؤسسة رسالة السلام العالمية*
“لا نفرق بين أحد من رسله” رسالة السلام تواجه التعصب وترسخ المواطنة والتعايش* *المشترك*
*نسعى لتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة ورفض التعصب والعنصرية*
خلال الملتقى الأول للوعي والصحة النفسية وبحضور قيادات من مختلف الوزارات أكد مجدي طنطاوي، المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، أن المؤسسة تسعى إلى تعزيز الوعي لدى المواطنين وترسيخ ثقافة التعايش المشترك، ونشر قيم التسامح والرحمة والعدل والحرية والسلام، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك يرفض التعصب والعنصرية والتمييز على أساس الدين أو المعتقد. جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات الملتقى الأول للوعي والصحة النفسية، الذي شهد حضور قيادات من مختلف الوزارات، حيث شدد طنطاوي على أهمية نشر الوعي باعتباره أحد الركائز الأساسية لبناء الإنسان وحماية المجتمع من الأفكار المتطرفة والممارسات التي تؤدي إلى الانقسام وإثارة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد. وأوضح المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية أن المرحلة الراهنة تتطلب العمل الجاد على تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تغذي التعصب، والتأكيد على أن الاختلاف الديني لا ينبغي أن يكون سببًا للفرقة أو التمييز، بل يجب أن يكون مدخلًا للتعارف والتعاون والاحترام المتبادل، في إطار من المواطنة الكاملة التي تحفظ لكل إنسان كرامته وحقوقه. وقال طنطاوي إن المؤسسة تنطلق في رسالتها من ضرورة تجاوز التصنيفات التي تقسم المجتمع إلى مسلم ومسيحي، أو تضع أبناء الوطن في معسكرات متقابلة على أساس العقيدة، مؤكدًا أن الجميع شركاء في الوطن، تجمعهم الإنسانية والمصالح المشتركة والمسؤولية عن حماية المجتمع وصناعة مستقبله. وأضاف أن القرآن الكريم يضع أساسًا واضحًا لاحترام الرسالات السماوية وعدم التمييز بين رسل الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ»، وهي الآية 285 من سورة البقرة، التي تؤكد أهمية الإيمان برسالات الله ورسله، وتدعو إلى تجاوز منطق الخصومة الدينية الذي يتحول إلى أداة للإقصاء والكراهية. وأشار إلى أن رسالة السلام لا يمكن أن تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما تحتاج إلى وعي حقيقي يتجسد في السلوك اليومي، وفي احترام الإنسان لأخيه الإنسان، ورفض الإساءة إليه أو الانتقاص من حقوقه بسبب دينه أو انتمائه، مؤكدًا أن بناء الشخصية المتوازنة يبدأ من التربية على الرحمة والعدل والحرية، ومن ترسيخ ثقافة تقبل الآخر بعيدًا عن التعصب والانغلاق. وفي هذا السياق، لفت طنطاوي إلى أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تعمل على نشر الأفكار الإصلاحية التي تعزز التعايش الإنساني، وتعيد الاعتبار إلى القيم القرآنية الداعية إلى العدل والرحمة وصيانة الكرامة الإنسانية، من خلال الكتب والندوات واللقاءات التوعوية والأنشطة الثقافية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع. واستعرض عددًا من المؤلفات التي تتبنى هذه الرؤية، وفي مقدمتها كتاب «القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية» للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يطرح قراءة فكرية تستند إلى الآيات القرآنية في تناول العقيدة المسيحية ومكانة السيد المسيح، وتدعو إلى مراجعة التصورات التي أسهمت في تعميق الخلاف بين أتباع الديانتين، وفتح المجال أمام حوار يقوم على الفهم والاحترام المتبادل. كما أشار إلى كتاب «رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام»، الذي يعرض رؤية تؤكد أن جوهر الرسالة الإسلامية يتمثل في إرساء العدل والرحمة وصيانة حرية الإنسان، ورفض الإكراه والاعتداء والظلم، بما يعيد توجيه الخطاب الديني نحو مقاصده الإنسانية والأخلاقية، ويواجه الأفكار التي تستخدم الدين لتبرير الكراهية أو فرض الوصاية على الآخرين. وأكد طنطاوي أن هذه المؤلفات ليست مجرد عناوين ثقافية، بل تمثل مشروعًا فكريًا يستهدف المساهمة في تصحيح المفاهيم وبناء وعي جديد يقوم على العودة إلى القرآن الكريم بوصفه مرجعًا للهداية، واستلهام ما يتضمنه من مبادئ العدل والرحمة واحترام الإنسان، بعيدًا عن التفسيرات التي توظف الدين لإشعال الصراعات أو تكريس التمييز. وشدد على أن الوعي والصحة النفسية يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بطبيعة البيئة الاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان، فالمجتمع الذي ينتشر فيه خطاب الكراهية والتمييز يضعف روابط الثقة والانتماء، بينما يسهم احترام الاختلاف والشعور بالأمان والقبول في تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي، وتهيئة الأفراد للمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع. وأضاف أن مواجهة التعصب مسؤولية مشتركة لا تقع على مؤسسة بعينها، بل تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية، إلى جانب مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، من أجل تقديم خطاب واعٍ يخاطب العقل والضمير، ويحصن الأجيال الجديدة من الأفكار التي تحول الاختلاف الطبيعي بين البشر إلى صراع دائم. وأوضح أن مؤسسة رسالة السلام العالمية تضع نشر ثقافة السلام والتعايش في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى توسيع نطاق أنشطتها التوعوية داخل مصر وخارجها، انطلاقًا من إيمانها بأن السلام يبدأ من داخل الإنسان، وأن بناء الأوطان لا يتحقق بالقوة المادية وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى بناء الوعي وترسيخ القيم التي تجمع ولا تفرق، وتصلح ولا تهدم. واختتم مجدي طنطاوي بالتأكيد على أن الهدف الذي تعمل المؤسسة من أجله هو الإسهام في بناء مجتمع يحترم الإنسان دون تمييز، ويجعل المواطنة والتعاون والتسامح أساسًا للعلاقات بين أبنائه، مشيرًا إلى أن العودة إلى القيم القرآنية الداعية إلى الرحمة والعدل والحرية والسلام تمثل طريقًا مهمًا لمواجهة التعصب، وتعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ ثقافة الاختلاف الإيجابي التي يحتاج إليها الوطن في مسيرة البناء والتنمية.












