العميد حلمي زكي في احتفالية رسالة السلام: مصر تخوض معركة التنمية بروح انتصار أكتوبر.. والسلام قوة لا تقل أهمية عن الحرب

أحد أبطال أكتوبر: الدبلوماسية المصرية استكملت تحرير سيناء.. ومؤسسة رسالة السلام تجسد رؤية الشرفاء الحمادي في ربط السلام بالبناء والتنمية
أكد العميد حلمي زكي، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، أن مصر تخوض اليوم معركة تنمية وبناء لا تقل أهمية عن معركة تحرير الأرض في السادس من أكتوبر 1973، مشددًا على أن السلام يمثل قوة حقيقية لا تقل أهمية عن الحرب، وأن الانتصارات العسكرية تكتمل بالدبلوماسية الواعية والتنمية الشاملة التي تحفظ مقدرات الوطن وتصون تضحيات أبنائه.
جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفالية التي نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بمقرها بالقاهرة، تحت عنوان «نصر أكتوبر.. من العبور إلى الجمهورية الجديدة»، برعاية المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس المؤسسة ورئيس مجلسها الأعلى، وبمشاركة نخبة من أبطال حرب أكتوبر والقيادات العسكرية والشخصيات العامة وأعضاء المؤسسة.
وأشاد زكي بأهمية رسالة السلام التي تتبناها المؤسسة من خلال المشروع الفكري والتنويري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أن السلام ليس دليلًا على الضعف، وإنما تعبير عن القوة والحكمة والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية التي تحمي الأوطان وتحافظ على أرواح الشعوب، وهو ما يعكس أهمية نشر ثقافة السلام باعتبارها أساسًا للاستقرار والتنمية.
واستشهد بالقرار التاريخي للرئيس الراحل أنور السادات زيارة إسرائيل، واصفًا إياه بأنه أحد أكثر القرارات جرأة في التاريخ السياسي، ومعتبرًا أن اتخاذ قرار السلام مع دولة كانت في حالة حرب مع مصر جسّد شجاعة سياسية لا تقل عن شجاعة اتخاذ قرار الحرب.
وأوضح أن الدبلوماسية المصرية أدت دورًا محوريًا في استكمال استعادة الأراضي المصرية، وصولًا إلى استرداد طابا عبر التحكيم الدولي، مؤكدًا أن التفاوض والعمل الدبلوماسي لا يقلان أهمية عن العمليات العسكرية، وأن الحفاظ على أرواح الجنود ومقدرات الدولة يمثل أحد أهم أهداف القيادة الواعية.
وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية لتحرير كامل سيناء كان يمكن أن يترتب عليه المزيد من الخسائر البشرية والمادية، خاصة في ظل الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل خلال الحرب، معتبرًا أن الجمع بين القوة العسكرية والتحرك السياسي والدبلوماسي أتاح لمصر استكمال مسار استعادة أراضيها.
وانتقل العميد حلمي زكي إلى الحديث عن معركة التنمية التي تخوضها مصر منذ عام 2014، مشيدًا بالمشروعات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، ومعتبرًا أنها تعكس رؤية بعيدة المدى لتطوير البنية التحتية وتعزيز قدرات الاقتصاد المصري.
وأكد أن مصر، رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية وارتفاع في الأسعار وضغوط على العملة الأجنبية وقطاعات الخدمات، لا تزال تتمتع، من وجهة نظره، بمقومات مهمة للأمن والاستقرار، مشددًا على أن هذه المقومات تمثل أساسًا لاستمرار النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
ولفت إلى أن الأزمات الدولية المتلاحقة، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية والصراعات في الشرق الأوسط والتوترات الإقليمية، انعكست على اقتصادات دول العالم، ومن بينها مصر، معتبرًا أن استمرار تنفيذ المشروعات التنموية في ظل هذه الظروف يعكس أهمية الحفاظ على الاستقرار ومواصلة العمل.
وأشاد زكي بمشروع قناة السويس الجديدة باعتباره أحد أبرز المشروعات التي انطلقت في بداية المرحلة التنموية الحالية، مشيرًا إلى دوره في تطوير المجرى الملاحي وتحسين حركة عبور السفن، ومؤكدًا أهمية التخطيط طويل المدى لمواكبة التطورات المستقبلية في حركة التجارة العالمية.
كما تناول التطور الذي شهدته منظومة النقل والسكك الحديدية، مستشهدًا بتحديث القطارات وإدخال خدمات جديدة لتحسين مستوى السفر، موضحًا أن تطوير البنية التحتية يتطلب استثمارات كبيرة ينبغي النظر إلى آثارها الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
واستعرض مشروعات الأنفاق والطرق التي تربط سيناء بباقي محافظات الجمهورية، مشيرًا إلى أن التوسع في إنشاء الأنفاق أسفل قناة السويس أسهم في تسهيل حركة المواطنين والبضائع وتقليص فترات الانتظار، بعد أن كانت بعض المركبات تنتظر لساعات طويلة وربما لأيام قبل العبور.
وسلط الضوء على عدد من المبادرات والمشروعات في قطاعات الصحة والزراعة والطاقة والنقل، وفي مقدمتها مبادرة «100 مليون صحة» وجهود مكافحة فيروس سي، إلى جانب مشروعات استصلاح الأراضي الزراعية وتطوير المطارات والموانئ البحرية، معتبرًا أن هذه المشروعات تشكل عناصر أساسية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على الإنتاج وجذب الاستثمارات.
وخصص العميد حلمي زكي جانبًا مهمًا من كلمته للحديث عن تنمية شبه جزيرة سيناء، مؤكدًا أنه لمس بنفسه خلال زياراته الأخيرة حجم التغيرات التي شهدتها مقارنة بما عرفه عنها في الفترات السابقة.
وأشار إلى مشروعات التنمية الصناعية والزراعية والسياحية والتعليمية في سيناء، مستشهدًا بجامعة الملك سلمان الدولية، ومتحف شرم الشيخ، والمنشآت الرياضية، ومصنع أسمنت العريش، إلى جانب مشروعات الإسكان الاجتماعي والمنازل المخصصة لأهالي المناطق البدوية.
وأكد أن تنمية سيناء تمثل امتدادًا لمعركة تحريرها، وأن الحفاظ على الأرض لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما أيضًا بتعميرها وتوفير فرص العمل والخدمات وتحويلها إلى مناطق إنتاج واستثمار.
وتطرق إلى أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى اهتمام عدد من الدول والشركات الدولية بإقامة مشروعات صناعية ولوجستية في مصر، ومعتبرًا أن الموقع الجغرافي المصري يمنحها فرصًا مهمة للوصول إلى الأسواق الإفريقية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول القارة.
كما أشاد بجهود توسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية والآسيوية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون والاستثمار يمثل أحد المسارات المهمة لدعم التنمية وتحقيق المصالح المشتركة.
وفي ختام كلمته، شدد العميد حلمي زكي على أن مصر انتقلت من معركة تحرير الأرض إلى معركة الحفاظ عليها وتنميتها، وأن استلهام روح أكتوبر يتطلب مواصلة العمل والإنتاج والتخطيط للمستقبل، مؤكدًا أن السلام والاستقرار والتنمية تمثل ركائز مترابطة لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات.
وتأتي مشاركة أحد أبطال أكتوبر في هذه الاحتفالية ضمن جهود مؤسسة رسالة السلام العالمية، المستلهمة من المشروع الفكري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، في تعزيز الحوار ونشر ثقافة السلام وربط دروس التاريخ بقضايا التنمية وبناء المستقبل، بما يؤكد أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما أساس لحماية الإنسان وصون الأوطان وتحقيق التقدم والازدهار.



