د.رضا عبد السلام: إندونيسيا أرض طيبة وخصبة لتقديم رسالة التنوير وبناء جسور السلام

أكد الدكتور رضا عبد السلام، مستشار مؤسسة رسالة السلام وعضو مجلس الأمناء أن زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى إندونيسيا كشفت عن بيئة ثقافية وفكرية خصبة وواعدة، تمتلك استعدادًا حقيقيًا للتفاعل مع رؤية المؤسسة ورسالتها القائمة على نشر قيم التنوير والسلام والتعارف بين الشعوب.

وقال د. رضا عبد السلام أن ما لمسه وفد المؤسسة خلال الزيارة يعكس وجود حالة من التطلع والانفتاح على الأفكار التي تسعى إلى تقديم خطاب فكري وإنساني قادر على خدمة الشعوب، مؤكدا أن هذه البيئة تمثل ثمرة طبيعية للجهود المخلصة التي تبذلها المؤسسة وشركاؤها من أجل بناء عمل مؤسسي قوي يتجاوز الحدود الجغرافية.

وأوضح مستشار المؤسسة أن إندونيسيا تمثل نموذجًا مهمًا للبيئة التي يمكن أن تنمو فيها رسالة المؤسسة، لما تتمتع به من اهتمام بالتعليم والثقافة واللغة العربية وعلوم القرآن، إلى جانب الانفتاح على الحوار والتواصل مع التجارب الفكرية المختلفة.
وأضاف د. رضا عبد السلام أن الحضور الأكاديمي والثقافي الذي لمسه الوفد خلال الزيارة يؤكد أن هناك مساحة واسعة يمكن من خلالها إطلاق مبادرات مشتركة، تخدم الطلاب والباحثين، وتفتح أبوابًا جديدة أمام تبادل المعرفة والثقافات بين العالم العربي وإندونيسيا.

وأكد أن هذا الواقع يجعل من التعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية الإندونيسية فرصة مهمة لتحويل الأفكار إلى برامج ومشروعات عملية، يمكن أن يكون لها تأثير أوسع في المستقبل.
وأشار الدكتور رضا عبد السلام إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق المشروع الفكري الذي حمله المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤكدًا أن رؤية الشرفاء انطلقت من طموح كبير يتمثل في تقديم خطاب يركز على الإنسان والسلام والتعارف، في عالم تتداخل فيه الأزمات وتختلط فيه الأوراق وتتراجع أحيانًا مساحة الحقيقة أمام الصراعات والخلافات.

وقال إن حلم الشرفاء الحمادي لا يتوقف عند حدود نشر الكتب أو طرح الأفكار، وإنما يقوم على تحويل الفكر إلى حركة تواصل بين الشعوب والمؤسسات، من خلال الجامعات والباحثين والمثقفين، وإقامة جسور تسمح بتبادل الرؤى والخبرات.
وأضاف أن الرسالة التي تسعى مؤسسة رسالة السلام إلى تقديمها تقوم على أن مواجهة الأزمات الفكرية والثقافية لا تكون بالصدام، وإنما بفتح مساحات للحوار والتنوير والتعارف، بما يساعد الشعوب على اكتشاف القواسم الإنسانية المشتركة بينها.
ووصف عبد السلام إندونيسيا بأنها “أرض طيبة وخصبة”، مؤكدًا أن ما شاهده الوفد خلال الزيارة يعزز القناعة بأن هناك فرصة حقيقية لبناء تعاون طويل الأمد مع المؤسسات الأكاديمية والثقافية هناك.
وأشار إلى أن التفاعل الذي لمسه الوفد مع أفكار المؤسسة ومشروعاتها يؤكد أهمية استمرار الزيارات المتبادلة، وعدم الاكتفاء بلقاء واحد، والعمل على تطوير المبادرات المشتركة بصورة تدريجية ومنظمة.
وأكد أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد مزيدًا من الأنشطة والبرامج التي تجمع بين التعليم والثقافة والفكر، بما يترجم أهداف مؤسسة رسالة السلام إلى مشروعات يستفيد منها الطلاب والباحثون والمجتمع بشكل عام.
وشدد مستشار المؤسسة وعضو مجلس أمنائها على أن نجاح أي مشروع فكري يرتبط بقدرته على الوصول إلى الناس والتفاعل مع احتياجاتهم، معتبرًا أن التعاون مع المؤسسات التعليمية الإندونيسية يمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه.
وأوضح أن المشروعات التي يجري بحثها، وفي مقدمتها دعم الدراسات القرآنية والعربية، ونشر مؤلفات علي الشرفاء الحمادي، وإطلاق مبادرات وجوائز للطلاب والباحثين، يمكن أن تشكل أدوات عملية لنشر قيم السلام والتسامح واحترام الآخر.
واختتم رضا عبد السلام بالتأكيد على أن زيارة إندونيسيا لم تكن مجرد زيارة للتعارف، وإنما خطوة على طريق بناء شراكة فكرية وثقافية أوسع، مؤكدًا أن الأرض الطيبة تحتاج إلى فكرة صادقة وعمل مخلص حتى تؤتي ثمارها، وأن مؤسسة رسالة السلام تراهن على الحوار والثقافة والتنوير باعتبارها أدوات أساسية لخدمة الشعوب وبناء عالم أكثر سلامًا وتفاهمًا.



