مؤسسة رسالة السلام العالمية

مقال «نظرية الدولة وفق التشريع الإلهي في القرآن المجيد» للمفكر على الشرفاء يتصدر العدد الجديد من مجلة كل خميس

-صدر اليوم الخميس 25 يونيو 2026 العدد الجديد من مجلة كل خميس التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية

تضمن العدد ملفا فكريا خاصا يتمحور حول أطروحة المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي التي صاغها في افتتاحية العدد، وجاءت بعنوان «نظرية الدولة وفق التشريع الإلهي في القرآن المجيد». وتقوم هذه الأطروحة على فكرة مركزية واضحة مؤداها أن بناء الدولة لا يبدأ من النصوص الدستورية وحدها، ولا من هندسة المؤسسات فقط، بل يبدأ أولا من بناء الإنسان نفسه وفق منظومة أخلاقية مستمدة من القرآن الكريم. فالفرد، في هذا التصور، هو اللبنة الأولى في تكوين المجتمع، وإذا صلح الفرد في وعيه وسلوكه وقيمه، صلح المجتمع، ومن ثم أمكن للدولة أن تقوم على أسس الرحمة والعدل والشورى والمساواة واحترام حقوق الإنسان. ومن هنا يربط المفكر العربي الأستاذ علي الشرفاء بين التربية الأخلاقية وبين إمكان قيام مجتمع متماسك تنتج عنه قيادة رشيدة ودولة مستقرة.

ويتوسع المقال في بيان ملامح هذا التصور من خلال التركيز على صفات القيادة في التشريع الإلهي، وفي مقدمتها العدل والشورى والمساواة، إلى جانب واجب الدولة في تأمين المواطنين وتحصين الأوطان. كما تذهب الأطروحة إلى أن أزمات الحكم في التاريخ الإسلامي ارتبطت بالابتعاد عن المنهاج الإلهي في السلوك والتشريع، لا بمجرد الخلل في الأدوات السياسية. لذلك يطرح المقال تصورا للدولة بوصفها انعكاسا مباشرا لبنية أخلاقية وقيمية سابقة عليها، ويجعل من القرآن الكريم مرجعية تأسيسية في تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وفي صياغة مجتمع يقوم على التعاون على البر والتقوى، وعلى حماية الكرامة الإنسانية، وعلى إشراك الناس في صناعة مستقبلهم عبر التشاور والمصارحة وتحمل المسؤولية.

وفي السياق نفسه، يبرز في العدد مقال «ما قل ودل» بوصفه مدخلا مركزا يلتقط روح الملف في صياغة مكثفة ودالة، ويعيد التذكير بجوهر القضية التي يتحرك حولها العدد كله: أن الأزمة ليست في غياب الشعارات، بل في غياب الإنسان المؤهل لحمل القيم وتحويلها إلى ممارسة يومية في المجتمع والدولة. ويأتي هذا المقال ليقدم خلاصة فكرية سريعة تعزز اتجاه العدد، وتربط بين الفكرة الكبرى التي طرحتها الافتتاحية وبين بقية المواد التي توسعت في تحليل أبعادها المختلفة.

ويكتسب هذا العدد خصوصيته من كونه لا يكتفي بعرض الأطروحة في بعدها النظري، بل يفتح حولها مساحة واسعة للنقاش والتحليل عبر مجموعة من المقالات التي تتحرك في فلكها الفكري، وتتناول أبعادها السياسية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية، بما يجعل العدد أقرب إلى ملف متكامل يعيد طرح سؤال الدولة من زاوية مختلفة، تتجاوز الأشكال المؤسسية الجامدة إلى الأسس القيمية التي تمنح أي نظام سياسي روحه ومعناه.

ويؤكد العدد، من خلال افتتاحيته وموضوعاته المتعددة، أن الحديث عن الدولة لا ينبغي أن ينفصل عن الحديث عن الإنسان: وعيه، وأخلاقه، ومسؤوليته، وعلاقته بالعدل والحرية والمساواة والشورى. ومن هنا جاء بناء مواد العدد ليعكس هذا التصور، بحيث تتقاطع المقالات جميعها عند فكرة مركزية مفادها أن نهضة المجتمعات لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن إصلاح الفرد وإحياء منظومة القيم التي تضبط السلوك العام وتؤسس لعلاقات أكثر توازنا بين الحاكم والمحكوم، وبين المجتمع ومؤسساته.

ويضم العدد مجموعة من المقالات التي تضيء جوانب متعددة من هذه الرؤية، من بينها: «الدولة التي تبنى من الداخل»، و«الشورى كفن للحكم لا كزينة خطابية»، و«العدل أساس العمران»، و«المساواة قاعدة الاستقرار الاجتماعي»، و«الأمن الذي يصنعه المجتمع لا الذي تفرضه الدولة»، و«التربية السياسية قبل السياسة». وتتكامل هذه العناوين في ما بينها لتشكيل مشهد فكري متصل، يضع القارئ أمام تصور شامل للدولة بوصفها ثمرة لبناء أخلاقي طويل، لا مجرد نتيجة لإجراءات قانونية أو ترتيبات إدارية.

يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الاستاذ محمد الشنتناوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى