صدور العدد الجديد من مجلة «كل خميس»

صدر اليوم الخميس 21 مايو 2026 العدد الجديد من مجلة كل خميس التى تصدر عن مؤسسة رسالة السلام العالمية
تضمن العدد فى افتتاحيته مقالاً للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي تحت عنوان الأمانة يحملها الرسول
في خطوة تعكس توجه المجلة نحو فتح نقاش فكري معمّق حول قضايا المرجعية الدينية ووظيفة النص القرآني في تشكيل الوعي المعاصر. وجاء العدد في صورة ملف فكري متكامل، حيث تتابعت المقالات التحليلية لتناقش أطروحة الشرفاء من زوايا معرفية وإنسانية متعددة، مركّزة على العلاقة بين القرآن والرواية، وحدود سلطة التأويل، ومكانة العقل في فهم الدين، بما يعزز حضور النقاش الإصلاحي في المجال الثقافي.
يطرح الشرفاء في مقاله رؤية إصلاحية تعيد الاعتبار للمنهج القرآني بوصفه منهجًا معرفيًا متكاملًا، لا مجرد مصدر تعبدي، مؤكدًا أن القرآن يجب أن يكون المصدر الوحيد للتشريع والهداية، وأن التدبر هو أداة الفهم، بينما يظل العقل شريكًا في المسؤولية الدينية. ويتميّز هذا الطرح بشجاعته في مواجهة مسلّمات راسخة في الوعي الديني، إذ لا يبرر تعطيل العقل باسم الخشية، بل يجعل السؤال مدخلاً إلى الإيمان، بما يحرر الدين من الخوف والإنسان من الوصاية.
ويرتكز المقال على فكرة أن الرسول دعا الناس بآيات القرآن وحدها، منفذًا التكليف الإلهي دون أن يؤلف روايات أو يضيف إلى النص، بل شرح مقاصد الآيات وحكمتها لمنفعة الإنسان في الدنيا والآخرة. ويحذر الطرح من أن الأكاذيب المنسوبة إلى الرسول استهدفت إبعاد الناس عن القرآن وتضليلهم، مستشهدًا بالآية التي تشكو هجر القرآن، بوصفها شاهدة على خطورة الانصراف عن النص المؤسس.
وجاءت مقالات العدد امتدادًا فكريًا لهذه الرؤية؛ إذ ركزت على أن تغييب المنهج القرآني أدى إلى تشوهات خطيرة في الواقع المعاصر مثل صعود التطرف وانتشار الفتاوى المتناقضة وتديين العنف، وهي نتائج لمنهج يقدّم الرواية على النص، ما يستدعي إعادة بناء المنهج من جذوره والالتزام بالمقاصد الكلية كالعدل والرحمة والحرية وكرامة الإنسان.
وفي السياق ذاته، أبرزت المقالات أن تفريغ الدين من بعده المعرفي حوّله إلى منظومة أوامر جاهزة، فانفصلت الأخلاق عن المعرفة وأصبح التدين ممارسة شكلية قابلة للتوظيف في اتجاهات متناقضة، الأمر الذي يعزز أهمية المشروع الإصلاحي الذي يعيد وصل الدين بالقيم والمعنى. كما أشارت إلى أن استعادة مفهوم الأمانة تفتح أفقًا جديدًا لفهم الدين بوصفه مشروع هداية إنسانية لا أداة صراع، حيث يصبح القرآن مرجعية جامعة ويعود الإنسان إلى موقعه الطبيعي مسؤولاً عن اختياره دون وسطاء.
وتوقفت بعض المقالات عند أثر الخطاب الديني القائم على الخوف، موضحة أن القرآن يوازن بين التحذير والبشارة ويجعل الطمأنينة غايته النهائية، بينما ساهمت روايات منسوبة إلى الدين في تضخيم صور العذاب وتوسيع دائرة المحرمات، ما أفقد الإنسان ثقته بنفسه وجعله أكثر قابلية للانقياد.
كما ناقش كتّاب العدد صورة الرسول في الوعي المعاصر، معتبرين أن إعادة قراءة التاريخ في ضوء النص المؤسس تمثل دفاعًا عن العقل وعن القيم الإنسانية التي جاء بها القرآن، مثل العدل والرحمة والحرية وكرامة الإنسان، وأن الدين القائم على الأمانة لا يمكن أن يبرر الظلم أو الإقصاء باسم الله.
يرأس مجلس تحرير مجلة كل خميس الكاتب الصحفي محمد الشنتناوى.




























