رسالة السلام… مشروع فكري يعيد الاعتبار للإنسان

بقلم بهجت العبيدي مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام العالمية في النمسا ودول شرق أوروبا
في زماننا هذا الذي يلمح المتأمل فيه تسارع الصراعات، وتراجع القيم الإنسانية أمام ضجيج المصالح والنزاعات، برز مشروع فكري إنساني استثنائي للمفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
إنه محاولة جادة وحثيثة لإعادة الاعتبار للإنسان، وإحياء المعنى الحقيقي للسلام باعتباره ثقافة ومنهج حياة، لا مجرد شعار سياسي عابر.
إن مشروع أستاذنا الجليل علي محمد الشرفاء الحمادي ينطلق من رؤية فكرية عميقة تؤمن بأن الإنسان هو جوهر الرسالات السماوية وغاية القيم الحضارية، وأن بناء المجتمعات لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بإرساء العدل واحترام الكرامة الإنسانية ونشر ثقافة التسامح والتعايش بين الشعوب والأديان والثقافات المختلفة.
إن الرجل الذي يسعى سعيا حثيثا لإعادة البشرية إلى طريق السعادة والسلام والتعاون يقدّم في أطروحاته الفكرية دعوة واضحة إلى تحرير الخطاب الديني من التشدد والتوظيف السياسي وإعادته إلى منابعه الأخلاقية التي تقوم على الرحمة والمحبة والسلام.
إن رؤية مفكرنا العربي الكبير الشرفاء الحمادي لا تنطلق من التنظير المجرد، بل من إدراكٍ عميق لحجم التحديات التي تواجه العالم العربي والإنسانية جمعاء في عصرٍ تتزايد فيه الانقسامات وتتصاعد فيه خطابات الكراهية.
ويكتسب هذا المشروع الشرفاوي أهمية خاصة لأنه لا يخاطب منطقة بعينها أو ثقافة محددة، بل يتوجه إلى الإنسان أينما كان، داعيا إلى تجاوز الحدود النفسية والفكرية والجغرافية التي صنعتها الصراعات والمصالح الضيقة. ومن هنا جاءت رسالة السلام باعتبارها لغة عالمية تتجاوز الاختلافات، وتفتح المجال أمام شراكة إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون من أجل مستقبل أكثر استقرارا وعدلا.
إن المتأمل في طرحه الفكري يلاحظ أنه لا يكتفي بتشخيص أزمات الواقع، بل يسعى إلى تقديم بديل حضاري يقوم على إعادة بناء الوعي الإنساني وترسيخ مفهوم أن الاختلاف بين البشر ينبغي أن يكون مصدر إثراء لا سببا للصدام.
وفي عصرنا الراهن التي تعاني في البشرية معاناة قاسية تظهر حاجة الإنسانية الماسّة إلى مشاريع تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم، ومن هنا يبدو المشروع الفكري للمفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي محاولة تستحق التوقف والتأمل، لما تحمله من دعوة صادقة إلى سلام يعيد للإنسان قيمته، وللعالم بعضا من اتزانه المفقود.



