رئيس التحريرمقالات

سقوط الكهنوت المفتعل أمام محكم التنزيل: قراءة في شجاعة المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي

بقلم بهجت العبيدي 

 

في لحظة تاريخية كالتي نعيشها اليوم، حيث تكدست الأفكار وبات المشهد الفكري أشبه بركام من التأويلات المضللة، يأتي الطرح الشجاع الذي يقدمه المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، مؤسس مؤسسة رسالة السلام العالمية، ليعيد ترتيب المسرح بالكامل. فهذا الطرح الفارق لا يأتي من خلال إضافة طبقة جديدة من الجدل، بل عبر نسف البنى الهشة التي شُيدت على مدار قرون، وتحديدا في مقاله الاستثنائي المنشور والموسوم بعنوان: “كل نفس بما كسبت رهينة”.

إن القيمة الكبرى في مقال أستاذنا الشرفاء الحمادي تكمن في قدرته الفائقة على تفكيك تلك الأنماط التي استقرت في الأذهان كمسلمات، مستندا – وهنا مكمن القوة والتفرد – إلى محكم التنزيل وحده؛ فالقرآن الكريم في فكر النشروع الفكري لرسالة السلام ليس مجرد مرجعية تُضاف للمرجعيات، بل هو الشاهد الأوحد والحكم الفصل الذي تسقط أمامه كل المرويات الفائضة عن الحاجة الإنسانية.

لقد نجح الأستاذ المؤسس في توجيه ضربة قاصمة جاءت في الصميم تماما، حين استشهد بنموذج “العالم المزعوم” – ليصيب بدقة أصل الداء – كاشفا حجم التناقض والتهافت في الخطاب التقليدي. وكأن بسيادته قد صوب الرصاصة مباشرة إلى قلب هؤلاء المفترين على الله، الذين حولوا دين الله الخاتم – الذي أميز ما يميزه أنه دين الفطرة يفهمه كل الناس، ويناسب أبسطهم مثلما يناسب أكثرهم علما وعقلا – إلى جدار سميك من الطقوس الملتوية والأغلال الفكرية.

والحقيقة – التي لا بد أن تُقال بوضوح ودون مواربة – هي أن هؤلاء المفترين على الله الكذب لم يكتفوا بالاجتهاد، بل صنعوا لأنفسهم “كهنوتا” ما أنزل الله به من سلطان؛ ثم التفتوا بعد ذلك ليصنعوا لأنفسهم وظائف ومسميات ما أنزل الكتاب بها من بينات: رجال دين وعلماء ومفتين ومجتهدين ومفسرين! ومن أجل اختراع كل هذه الوظائف وضمان ديمومتها، حوّلوا الدين السهل اللين، الفطري النقي، إلى “لوغاريتمات” معقدة وأحاجي مبهمة لا يستطيع فهمها – وأقصد هنا بالتأكيد تلك النسخ والتشريعات المشوهة التي ابتكروها من عند أنفسهم – حتى أذكى العقول وأرجحها.

يتجلى في مقال الأستاذ عليمحمدالشرفاءالحمادي”كل نفس بما كسبت رهينة” تماسك بِنْيوي وحجاجي عز نظيره؛ فالإيقاع السردي يتدفق بسلاسة بعيدة عن القوالب الإنشائية المحفوظة في المقدمات والنهايات، والحجة تولد من رحم آيات الذكر الحكيم بذكاء فذ يعيد الاعتبار للمسؤولية الفردية للإنسان. هذا التماسك الشديد، القائم على جعل القرآن وحده شاهدا وحكما، يمنح أطروحة الأستاذ الشرفاء قوة نفاذ استثنائية تجبر الوعي العربي والإسلامي على الاستيقاظ، والتحرر من أروقة الكهنوت المفتعل للعودة مجددا إلى نور الفطرة وكتاب الله المبين.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى