أخبار العالمسياسة

“من باريس وبرلين إلى الشرق”: كيف تبدل الثقل السياسي الأوروبي بعد الحرب الأوكرانية؟

قبل اندلاع الاجتياح الروسي ضد أوكرانيا في فبراير الماضي، كانت كل من ألمانيا وفرنسا تلعبان دورا أساسيا في رسم الخطوط العريضة لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، خصوصا في ما يتعلق بالعلاقة مع روسيا. لكن الصحيفة الإيطالية ” Il Foglio” أوضحت في مقال لها كيف ازداد نفوذ دول الشرق والشمال الأوروبي داخل بروكسل بعد أن ظهر أنها كانت على حق حين حذرت مرارا من الخطر الروسي.

فقد وجدت “الشراكة” الألمانية – الفرنسية نفسها مضطرة للاستجابة إلى مطالب دول الشرق والشمال، مثل بولندا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا وفنلندا وجمهورية التشيك، لوقف العمل بالإجراءات التي تسهل حصول المواطنين الروس على تأشيرات دخول إلى منطقة شينغن الأوروبية.

ورغم أن هذه الدول أرادت وقف منح التأشيرات بشكل كامل، وهو ما عارضته برلين وباريس، إلا أن القرارات الأخيرة شكلت شبه حظر على دخول الروس إلى الدول الأوروبية.

وترى الصحيفة أن هذا القرار يظهر أن مركز ثقل ميزان القوى داخل الاتحاد الأوروبي بدأ بالتحول أكثر نحو الشرق. كما أصبحت ألمانيا وفرنسا في موقف دفاعي، وأُجبرت على التخلي عن خيارات سياسية تاريخية وحديثة، كما أرغمت على بعض التنازلات التي لم يكن من الممكن تصورها سابقا مع الدول الصغيرة أو المتوسطة الحجم.

ومنذ 24 فبراير الماضي، أصبحت السياسة الروسية للاتحاد الأوروبي تصاغ في وارسو وتالين وهلسنكي أكثر منها في برلين وباريس.

فعندما عبر الجنود الروس الحدود الأوكرانية، أثبت التاريخ صواب دول الشرق التي حذرت من الخطر الذي يشكله فلاديمير بوتين، من دون أن تلقى أذانا صاغية.

في يونيو 2021، نجح زعماء الشرق والشمال من عرقلة اقتراح أنغيلا ميركل، بدعم من إيمانويل ماكرون، لتنظيم قمة أوروبية مع بوتين.

لكن خط الاتحاد الأوروبي اتجاه روسيا كان لا يزال يُرسم من قبل المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي: فلم تفرض بروكسل سوى عقوبات محدودة بعد ضم شبه جزيرة القرم، واستمر الحوار مع موسكو حول الموضوعات “ذات الاهتمام المشترك”، وزاد الاتكال الأوروبي على الغاز الروسي، وتعززت الروابط التجارية بين الطرفين.

وحتى منتصف شباط – فبراير، استبعد الاتحاد الأوروبي غزوا روسيا لأوكرانيا، بالاستناد على تقييمات باريس وبرلين، واعتبر أن التحذير الأمريكي مبالغ فيه.

وأتت الحرب لتقوض النهج الفرنسي الألماني تجاه روسيا، وأصبحت دول الشمال والشرق تدير دفة المواجهة. وقبلت ألمانيا وفرنسا منح كل من أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا، صفة المرشح للانضمام إلى الاتحاد، بضغط من الشرق والشمال، ما اعتبرته الصحيفة خطوة إضافية في إطار قرارات أخرى تؤكد على انتقال ثقل ميزان القوى أوروبيا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى